قال في (( الفتح ) ): وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لحفنا، وكأنه أيضًا لم يثبت عنده أو رآه شاذًا مردودًا، وقد بين أبو داود علته.
ثم ذكر أن البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي، عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح، وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك.
وقال مالك: لا أرى بأسًا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض.
(وَصَلَّى أَنَسٌ) بن مالك (عَلَى فِرَاشِهِ) وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن المبارك، عن حميد قال: كان أنس يصلي على فراشه.
(وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) قال في (( الفتح ) )كذا للأكثر، وسقط: أنس من رواية الأصيلي، فأوهم أنه بقية مما قبله، وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولًا في الباب الذي بعده بمعناه، ورواه مسلم من الوجه المذكور، وفيه اللفظ المعلق هنا، وسياقه أتم. انتهى.
(فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا) أي: بعضنا (عَلَى ثَوْبِهِ) قال في (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون المراد منه بعض ثوبه الذي كان لابسه نحو الفاضل من كمه أو ذيله، ويحتمل أن يكون ثوبه الذي يقلعه من جسمه، فيسجد عليه، وحديثه المسند يصرح بأن المراد منه بعض ثوبه حيث قال فيه: فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
ووجه مناسبة هذا الأثر للترجمة ظاهر: وهو أنه إذا سجد على ثوبه يكون ساجدًا على الفراش لأنه اسم لما يبسط كما ذكرنا. انتهى.