(فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ) أي: المفروضة التي أقيمت.
قال في (( الفتح ) ): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم وأصحاب (( السنن ) )وابن خزيمة وابن حبان من رواية عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
واختلف على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، وقيل: إن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يخرجه، ولما كان الحكم صحيحًا ذكره في الترجمة، وأخرج في الباب ما يغني عنه، لكن حديث الترجمة أعم من حديث الباب؛ لأنه يشمل الصلوات كلها، وحديث الباب يختص بالصبح كما سنوضحه.
ويحتمل أن يقال: اللام في حديث الترجمة عهدية، فيتفقان هذا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فالحكم في جميع الصلوات واحد، وقد أخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ: (( فلا صلاة إلا التي أقيمت ) ).
وقوله: (( فلا صلاة ) )أي: صحيحة أو كاملة، والتقدير الأول أولى؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة، لكن لما لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المصلي، واقتصر على الإنكار دل على أن المراد نفي الكمال، ويحتمل أن يكون النفي بمعنى النهي؛ أي: فلا تصلوا حينئذٍ.
ويؤيده: ما روى البخاري في (( التاريخ ) )والبزار وغيرهما من رواية محمد بن عثمان عن شريك بن أبي عمر عن أنس مرفوعًا في نحو حديث الباب، وفيه: (( ونهى أن يُصَليا إذا أقيمت الصلاة ) ).
وورد بصيغة النهي أيضًا فيما رواه أحمد من وجه آخر عن ابن بحينة في قصته هذه فقال: (( لا تجعلوا هذه الصلاة مثل الظهر، واجعلوا بينهما فصلًا ) ).
والنهي المذكور للتنزيه كما تقدم من كونه لم يقطع صلاته، والمكتوبة تتضمن الحاضرة والفائتة، لكن المراد الحاضرة، وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت ) ). انتهى.