(17) (باب) قال في (( الفتح ) ): هو منون في الرواية والتقدير هذا باب في تفسير قوله تعالى: {فَإِن تَابُواْ} وتجوز الإضافة؛ أي: باب تفسير قوله: وإنما جعل الحديث تفسيرًا للآية؛ لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع عن الكفر إلى التوحيد يفسره قوله صلى الله عليه وسلم: (( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) ).
وبين الحديث والآية مناسبة أخرى؛ لأن التخلية في الآية، والعصمة في الحديث بمعنى واحد، ومناسبة الحديث لأبواب الإيمان من جهة أخرى، وهو الرد على المرجئة حيث زعموا أن الإيمان لا يحتاج إلى الأعمال انتهى.
وتعقبه العيني فقال: إن قوله باب هو منون في الرواية دعوى بلا برهان فمن قال من المشايخ الكبار: إن هذه رواية ممن يعتمد على كلامهم على أن الرواية إذا خالفت الدراية لا تقبل، اللهم إلا إذا وقع نحو هذا في الألفاظ النبوية فحينئذ يجب تأويلها على وفق الدراية، وقد قلنا أن هذا بمفرده لا يستحق الإعراب إلا إذا قدرنا نحو هذا باب بالتنوين، أو بالإعراب بلا تنوين بتقدير الإضافة إلى الجملة التي بعده انتهى.
وأقول: إن هذا الكلام يقضى منه العجب من مثل هذا الإمام؛ لأن مناط الرواية الأخذ والتلقي من أفواه المشايخ وأعلى طرق الرواية سماع لفظ الشيخ، ويليه القراءة على الشيخ والحافظ في ذلك ثقة، فإذا نص على أن الرواية بالتنوين فكيف يعترض عليه بأن ذلك دعوى من غير برهان ومع ظهور وجه الإعراب في باب على تقدير تنوينه كيف يقال: إن الرواية خالفت الدراية فليتأمل.
نعم في قوله: وتجوز الإضافة؛ أي: باب تفسير قوله: توقف لأن المصنف لم يضع الباب لتفسير الآية، بل غرضه بيان أمور الإيمان وبيان أن الأعمال
ج 1 ص 252
من الإيمان مستدلًا على ذلك بالآية والحديث.
( {فَإِنْ تَابُوا} ) أي: إن تاب المشركون عن شركهم بأن آمنوا بالله، فالضمير في تابوا عائد على المشركين قبله في {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة:5] ( {وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ} ) المفروضة؛ أي: أدوها في أوقاتها بشروطها وأركانها المعتبرة شرعًا.
( {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} ) أي: أعطوا الفقراء الزكاة المفروضة وهو القدر الذي عينه الشارع من أموالهم الزكوية تصديقًا لتوبتهم عن الشرك ( {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ) جواب الشرط؛ أي: فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم بشيء مما أمرتم به فيهم مما ذكر في الآية من قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (( دعوهم وإتيان المسجد الحرام ) ).
قال البيضاوي: وفي الآية دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيلهما.