فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1465

(5)(باب طَرْحِ)أي: إلقاء(الإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)باب هنا بالإضافة لما بعده والاختبار الامتحان، ومن في قوله: من العلم بيانية.

والمناسبة بين البابين ظاهرة فإن الحديث فيهما واحد عن صحابي واحد غير أن الاختلاف في الترجمة فلذلك أعاد الحديث، وأما التفاوت في نفس متن الحديث فشيء يسير وهو وجود الفاء في فحدثوني في الباب الأول وهاهنا بلا فاء على أن في بعض النسخ كلاهما بالفاء، قاله العيني.

وفي (( الفتح ) ): وإنما أورده؛ أي: الحديث في هذا الباب بإسناد آخر إيثارًا لإبداء فائدة تدفع اعتراض من يدعي عليه التكرار بلا فائدة.

وأما دعوى الكرماني أنه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنفاتهم وأن رواية قتيبة كانت في بيان معنى التحديث والإخبار ورواية خالد كانت في بيان طرح الإمام المسألة فذكر الحديث في كل موضع عن شيخه الذي روى له الحديث لذلك الأمر فإنها غير مقبولة ولم نجد عن أحد ممن عرف حال البخاري وسعة علمه وجودة تصرفه حكي أنه كان يقلد في التراجم ولو كان كذلك لم يكن له مزية على غيره وقد توارد النقل عن كثير من الأئمة أن من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقة نظره في تصرفه في تراجم أبوابه.

والذي ادعاه الكرماني يقتضي أنه لا مزية له في ذلك؛ لأنه مقلد فيه لمشايخه ويؤيد ذلك أن كلًا من قتيبة وخالد بن مخلد لم يذكر لأحد منهما ممن صنف في بيان حالهما أن له تصنيفًا على الأبواب فضلًا عن التدقيق في التراجم وقد أعاد الكرماني هذا الكلام في شرحه مرارًا ولم أجد له سلفًا في ذلك. انتهى.

أقول: قد نقل العيني كلام الكرماني ساكتًا عليه

ج 1 ص 404

مرتضيًا له بدليل قوله:

قلت: وفيه فائدة أخرى وهو التنبيه على تعدد مشايخه واتساع روايته حتى أنه ربما أخرج حديثًا واحدًا عن شيوخ كثيرة. انتهى.

لكنه لم يتعرض لدفع اعتراض الحافظ ابن حجر عليه وذلك يقتضي تسليمه فبين سكوته على كلام الكرماني وعدم دفع اعتراض الحافظ تدافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت