قال العيني: ومن قال: نعس بالضم فقد أخطأ.
وفي (( الموعب ) ): وبعض بني عامر يقول: ينعس بفتح العين يقال: نعس ينعس نعسًا ونعسانًا فهو ناعس ونعسان وامرأة نعسى.
وقال ابن السكيت وثعلب: لا يقال نعسان، وحكى الزجاج عن الفراء أنه قال: قد سمعت نعسان من أعرابي من عنزة، قال: ولكن لا أشتهيه. انتهى.
وفي (( الصحاح ) )و (( المجمل ) ): النعاس الوسن وهو فتور في الحواس.
قال في (( الفتح ) ): وظاهر كلامه أن النعاس يسمى نومًا والمشهور التفرقة بينهما وأن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت
ج 1 ص 684
أو قصرت.
وفي (( العين ) )و (( المحكم ) ): النعاس النوم، وقيل: مقاربته. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: لا نسلم أن ظاهر كلام البخاري يدل على عدم التفرقة فإنه عطف قوله: ومن لم ير من النعسة ... الخ على قوله النوم في قوله باب النوم. انتهى.
(أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءًا) الخفقة بالفتح الواحدة من خفق يخفق خفقًا من باب ضرب يضرب إذا حرك رأسه وهو ناعس.
وقال ابن الأثير: خفق إذا نعس.
وقال ابن التين: الخفقة النعسة وإنما كرر لاختلاف اللفظ.
وقال في (( الفتح ) ): والظاهر أنه من الخاص بعد العام.
قال أهل اللغة: خفق رأسه إذا حركها وهو ناعس.
وقال أبو زيد: خفق برأسه من النعاس أماله.
وقال الهروي: تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم على صدورهم وأشار بذلك إلى حديث أنس (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة فينعسون حتى تخفق رؤوسهم ثم يقومون إلى الصلاة ) )رواه محمد بن نصر في (( قيام الليل ) )وإسناده صحيح، وأصله عند مسلم.
قال العيني: ويفهم من هذا أن النعسة إذا زادت على الثنتين وجب الوضوء؛ لأنه يكون حينئذ نائمًا مستغرقًا وأشار إلى من يقول بعدم وجوب الوضوء على من يخفق خفقة واحدة كما روي عن ابن عباس بقوله: أو الخفقة، ويفهم من هذا أن الخفقة إذا زادت على الواحدة يجب الوضوء، ولهذا قيد ابن عباس الخفقة بالواحدة. انتهى.
ومراده بالفهم في المكانين من كلام من قيد بالنعسة والنعستين والخفقة بالواحدة كالبخاري لا مطلقًا، فلا يرد عليه أن المعول عليه عند غيرهم الاستغراق في النوم.
قلت: النعسة والخفقة أو كثرنا فإن في النوم أقوالًا ذكرها العيني وغيره:
الأول: أن النوم لا ينقض بحال وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد بن عبد الرحمن الأعرج وهو قول جماعة من الصحابة.
الثاني: ينقض بكل حال وهو مذهب الحسن والمزني وأبي عبيد والقاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه.
قال ابن المنذر: وهو قول غريب عن الشافعي قال: وبه أقول، قال: وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة.
وقال ابن حزم: النوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر قاعدًا أو قائمًا في الصلاة أو غيرها راكعًا أو ساجدًا أو متكئًا أو مضطجعًا أيقن من حواليه أنه لم يحدث أم لم يوقنوا.
الثالث: كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض بكل حال.
قال ابن المنذر: وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين، وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق.
الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن فإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهو قول أبي حنيفة وداود، وقول غريب للشافعي، وقاله أيضًا حماد بن أبي سليمان وسفيان.
الخامس: لا ينقض إلا نوم الراكع، وهو قول عن أحمد ذكره ابن التين.
السادس: لا ينقض إلا نوم الساجد روي أيضًا عن أحمد.
السابع: من نام ساجدًا في مصلاه فليس عليه وضوء وإن نام ساجدًا في غير مصلاه توضأ، فإن تعمد النوم في الصلاة فعليه الوضوء، وهو قول ابن المبارك.
الثامن: لا ينقض النوم الوضوء في الصلاة وينقض خارج الصلاة، وهو قول عند الشافعي
التاسع: إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله.
وقال أبو بكر بن العربي: تتبع علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة؛ لتعارضها فوجدوها: أحد عشر حالًا:
ماشيًا وقائمًا، ومستندًا وراكعًا، وقاعدًا ومتربعًا، ومحتبيًا ومتكئًا، وراكبًا وساجدًا، ومضطجعًا ومستقرًا.
وهذا في حقنا؛ فأما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن خصائصه أنه لا ينتقض وضوءه بالنوم مطلقًا. انتهى ملخصًا.