فهرس الكتاب
(77) (باب) : بالتنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) : أي: المأموم (عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ) : بتشديد الواو المفتوحة (الإِمَامُ خَلْفَهُ) : نصب على الظرفية، وقيل: بنزع الخافض؛ أي: من خلفه (إِلَى يَمِينِهِ، تَمَّتْ صَلاَتُهُ) : أي: الإمام أو المأموم أو هما
ج 2 ص 527
بتأويلهما بالمذكور أو كل منهما وهو أولى.
قال في (( المنحة ) ): وهو أولى.
قال في (( الفتح ) ): تقدم أكثر لفظ هذه الترجمة قبل بنحو من عشرين بابًا، لكن ليس هناك لفظ خلفه وقال هناك: لم تفسد صلاتهما بدل قوله: هنا تمت صلاته.
وأخرج هناك حديث ابن عباس هذا لكن من وجه آخر عنه، ولم ينبه أحد من الشراح على حكمة هذه الإعادة، بل أسقط بعضهم الكلام على هذا الباب.
والذي يظهر لي أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين، فقوله: لم تفسد صلاتهما؛ أي: بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفًا وهو من مصلحة الصلاة أيضًا.
وقوله: تمت صلاته؛ أي: المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار الإمام أولًا مع كونه في غير موقفه؛ لأنه معذور بعدم العلم بذلك الحكم.
ويحتمل أن يكون الضمير للإمام وتوجيهه أن الإمام وحده في مقام الصف، ومحاولته لتحويل المأموم فيه التفات ببعض بدنه، ولكنه ليس تركًا لإقامة الصف للمصلحة المذكورة، فصلاته على هذا لا نقص فيها من هذه الجهة.
وقال الكرماني: ويحتمل أن يكون الضمير للرجل؛ لأن الفاعل وإن تأخر لفظًا لكنه متقدم رتبة فلكل منهما قرب من وجه.
قلت: لكن إن عاد الضمير للإمام أفاد أنه احترز أن يحوله من بين يديه لئلا يصير كالمار بين يديه. انتهى.
وقال العيني: الأولى عود الضمير للإمام لأنه هو الذي يحوله من خلفه ويحترز به من أن يحوله من بين يديه ولا معنى لتحويله من خلف الرجل. انتهى.
وأقول: يمكن رجوع الضمير إلى خلف الرجل لأنه لما كان عن يساره ومد إليه يده اليمنى تصل إليه من خلفه وقد عد هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث طالت يده إلى هذا المدى بحيث أمسك بها أذن ابن عباس ويدل عليه ما سيأتي قريبًا من قول ابن عباس من ورائي أي: أنه أخذه من خلفه لا من قدامه ويلزم منه أن يكون من خلف النبي صلى الله عليه وسلم فليتأمل.