فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1465

(1)(بَابُ): حكم(الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ): أي: هل واجب أو سنة أو مستحب؟

وقال العيني: وقال بعضهم: (( باب الوضوء قبل الغسل ) ): أي: استحبابه قال الشافعي في (( الأم ) ): فرض الله الغسل مطلقًا لم يذكر فيه شيئًا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه. انتهى.

قلت: إذا كان النص مطلقًا ولم يذكر فيه شيئًا يبدأ به فعائشة رضي الله تعالى عنها ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة قبل غسله، فيكون سنة غير واجب، أما كونه سنة فلفعله صلى الله عليه وسلم، وأما كونه غير واجب فلأنه يدخل في الغسل كالحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد ومنهم من أوجبه إذا كان محدثًا قبل الجنابة.

وقال داود: يجب الوضوء والغسل في الجنابة المجردة بأن يأتي الغلام أو البهيمة أو يلف ذكره بخرقة فينزل. وفي أحد قولي الشافعي: يلزمه الوضوء في الجنابة مع الحدث، وفي القول الآخر: يقتصر على الغسل، لكن يلزمه أن ينوي الحدث والجنابة وفي قول: يكفي نية الغسل.

ومنهم من أوجب الوضوء بعد الغسل وأنكره علي رضي الله عنه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل ) )، رواه مسلم والأربعة. انتهى.

وأقول: لعل مراده بذلك: حمل ما قاله الشافعي رحمه الله تعالى على ما يفهم من النص، وهو فريضة الغسل، وما قالته عائشة رضي الله عنها في بيان فرائضه وسننه ومندوباته لا الاعتراض على ما يفهم من ظاهر عبارته لمنافاته الأدب مع الإمام، وليس ذلك من دأب العلماء الأعلام. والسر في سنية تقديم الوضوء على الغسل: البداءة بأعضاء الوضوء لفضلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت