(39) (باب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ) أي: بيان حد المريض؛ لأن يشهد الجماعة، وكلمة أن مصدرية، والتقدير: لشهود الجماعة، وحاصل المعنى: باب في بيان ما يحد للمريض أن يشهد الجماعة حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها، وإليه أشار ابن رشيد، كذا في العيني.
وفي (( الفتح ) ): قال ابن التين تبعًا لابن بطال: معنى الحد هنا الحدة، وقد نقله الكسائي، ومثله قول عمر في أبي بكر: كنت أداري منه بعض الحد؛ أي: الحدة.
قال: والمراد به هنا: الحض على شهود الجماعة.
قال ابن التين: ويصح أن يقال هنا: جد _ بكسر الجيم _ وهو الاجتهاد في الأمر، لكن لم أسمع أحدًا رواه بالجيم. انتهى.
وقد أثبت ابن قرقول رواية الجيم وعزاها: للقابسي، ومناسبة ذلك من الحديث خروجه صلى الله عليه وسلم متوكئًا على غيره من شدة الضعف، فكأنه يشير إلى أن من بلغ إلى تلك الحال لا يستحب له تكلف الخروج للجماعة إلا إن وجد من يتوكأ عليه، وأن قوله في الحديث الماضي: (( لأتوهما ولو حبوًا ) )وقع على طريق المبالغة، قال: ويمكن أن يقال: معناه: باب الحد الذي للمريض أن يأخذ فيه بالعزيمة في شهود الجماعة. انتهى ملخصًا.