(وَكَذَلِكَ يُرْوَى) وللأربعة في نسخة: (( وكذلك يذكر ) )والفعل فيهما مبني للمفعول (عَنْ عُمَرَ) بن الخطاب (وَعَلِيٍّ) بن أبي طالب.
(وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) بفتح الموحدة (وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بفتح العين وضم الحاء، قيل: إنما اقتصر على هؤلاء الصحابة مع أن أكثر الصحابة قائمون به؛ لأنه نقل عنهم خلاف ذلك.
قال في (( الفتح ) ): وفيه نظر لأنه لا خلاف عن علي ومن بعده في ذلك، وأغرب ابن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ انتهى.
وقد نقله ابن قدامة وغيره عن جماعة من السلف كما سيأتي، فأما الأثر عن عمر فروى أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له وابن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان قال: (( شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار إلى أن أقول قد انتصف النهار ) )ورجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة فإنه تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبيه المجهول.
وقال البخاري: لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس إسناده قوي.
وفي (( الموطأ ) )عن مالك بن أبي عامر قال: (( كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشيها ظل الجدار ) ).
ج 2 ص 743
خرج عمر إسناده صحيح وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس وفهم منه بعضهم عكس ذلك، ولا يتجه إلا أن يحمل على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد وعلى هذا فكان عمر يتأخر بعد الزوال قليلًا، وفي حديث السقيفة عن ابن عباس: (( فلما كان يوم الجمعة وزالت الشمس خرج عمر فجلس على المنبر ) ).
وأما علي فروى ابن أبي شيبة من طريق أبي إسحاق: (( أنه صلى خلف علي الجمعة بعد ما زالت الشمس ) )إسناده صحيح.
وروي أيضًا من طريق ابن رزين قال: (( كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانًا نجد فيئًا وأحيانًا لا نجد ) )وهذا محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلًا.
وأما النعمان بن بشير، فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سماك بن حرب قال: (( كان النعمان بن بشير يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس ) ).
قلت: وكان النعمان أميرًا على الكوفة أول خلافة يزيد بن معاوية، وأما عمرو بن حريث فأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الوليد بن القيزار قال: (( ما رأيت إمامًا كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث فكان يصليها إذا زالت الشمس ) )إسناده صحيح أيضًا.
وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في الكوفة أيضًا، وأما ما يعارض ذلك عن الصحابة فروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة وهو بكسر اللام قال: صلى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ضحى وقال: خشيت عليكم الحر وعبد الله صدوق إلا أنه تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره.
ومن طريق سعيد بن سويد قال: (( صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ) )ذكره ابن عدي في (( الضعفاء ) ).
واحتج بعض الحنابلة بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين ) )قال: فلما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى، وتعقب بأنه لا يلزم من تسميته عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة باتفاقهم.