(17) (باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ) أي: من صلاتها (قَبْلَ الْغُرُوبِ) وللأصيلي: بمعنى الغروب، ويجوز إبقاؤها على المتبادر منها وهو الصلاة بتقدير مضاف؛ أي: وقت المغرب و (( من ) )موصولة وتحتمل الموصوفة والشرطية وعلى الشرطية فالجواب محذوف؛ أي: فليتم صلاته.
قال في (( الفتح ) ): وإنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من الاحتمال وهو قوله: (( فليتم صلاته ) )لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما يتمه أداء أو قضاء فحذف جواب الشرط لذلك.
وتعقبه العيني فقال: لا بد للشرط من جواب سواء كان ملفوظًا أو مقدرًا، والجواب في الحديث مذكور وكون الأمر بالإتمام أعم ليست قرينة لترك جواب الشرط في الترجمة، وكان ينبغي أن يقول: جواب الشرط في الترجمة محذوف تقديره: فليتم، ويبنيه جواب الشرط الذي في متن الحديث انتهى.
وأقول: معنى قول صاحب (( الفتح ) ): لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط باللفظ الذي وقع في متن الحديث لما فيه من الاحتمال الذي ذكره فأبقاه محذوفًا ليقدر الواقف عليه ما يناسب المقام مثل من أدرك ركعة من العصر فقد أدركها بتمامها مؤداة ونحو ذلك، وليس معناه أنه لم يذكر الجواب ولم يقدره بل معناه أنه لم يذكر جواب الشرط باللفظ الذي وقع في الحديث وهو: (( فليتم صلاته ) )لأنه لا يقتضي كونها مؤداة.
ومقصود الترجمة أن من أدرك ركعة من العصر مثلًا فقد أدركها، فتكون مؤداة، ويدل لذلك ما سيأتي من حديث مالك بلفظ: (( فقد أدرك الصلاة ) )وهو يقتضي أن تكون أداء، قاله في (( الفتح ) )فليتأمل.
وجوز في (( الفتح ) )أن تكون (( من ) )موصولة، وفي الكلام حذف تقديره: باب حكم من أدرك ... إلخ وهو الذي عول عليه العيني.