قال العيني: قوله: ويقعد يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه عطف على لا يقيم؛ أي: لا يقيم أخاه ولا يقعد
ج 2 ص 751
مكانه فيكون كل منهما ممنوعًا، وأما النصب فعلى تقدير وإن يقعد فيكون حينئذ منعًا من الجمع بين الإقامة والقعود، ويجوز أن يكون ويقعد في محل النصب على الحال تقديره وهو يقعد فيكون ممنوعًا كالأول فلو أقامه ولم يقعد هو في مكانه لم يكن مرتكبًا للنهي ولو أقامه وقعد غيره فالقياس عليه أن لا يكون مرتكبًا للنهي انتهى.
وأقول: الظاهر هو المعنى الأول لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به فيحرم عليه أزواجه منه بغير رضاه سواء جلس مكانه أم لم يجلس.
قال في (( الفتح ) ): هذه الترجمة المقيدة بيوم الجمعة ورد فيها حديث صحيح لكنه ليس على شرط البخاري أخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر بلفظ: (( لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده ليقعد فيه ولكن يقول تفسحوا ) ).
ويؤخذ منه أن الذي يتخطى بعد الاستئذان خارج عن حكم الكراهة، وقوله في الحديث: (( لا يقيم الرجل أخاه ) )لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك بقبحه؛ لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحًا، وإن فعله من جهة الأثرة كان أقبح، وكأن المصنف اغتنى عنه بعموم حديث ابن عمر المذكور في الباب وبالعموم المذكور احتج نافع حين سأله ابن جريج عن الجمعة انتهى.
وأقول: في قوله اغتنى عنه ... إلخ فيه نظر لقوله: لكنه ليس على شرطه، وإنما يصح الاستغناء عنه بالحديث المذكور لو جاء على شرطه فليتأمل.