قال العيني: البُصاق _ بضم الباء على وزن فُعال _ ما يسيل من الفم. وفيه ثلاث لغات: بالصاد والزاي والسين، وأعلاها الزاي وأضعفها السين.
وقال في (( الفتح ) ): بالصاد روايتنا، وللأكثر: بالزاي وهي لغة فيه، وكذا السين وضعفت. انتهى.
والباء مضمومة في الثلاثة
(وَالْمُخَاطِ) : بضم الميم وبالجر عطفًا على المضاف إليه، وهو ما يسيل من الأنف غليظًا كان أو رقيقًا (وَنَحْوِهِ) : بالجر عطفًا على ما قبله؛ أي: نحو كل منهما أو أفرده للتأويل بما ذكر وذلك كالعرق والبلغم
(فِي الثَّوْبِ) : أي: باب بيان حكم المذكورات في الثوب؛ أي: والبدن ونحوه هل يضر أم لا؟
وقال العيني: فإن قلت: ما المراد بقوله: (( ونحوه ) )؟ قلت: العرق، وعرق كل حيوان يعتبر بسؤره الذي يمتزج بلعابه. ويستثنى منه الحمار على ما عرف في الفقه. انتهى.
أي: فإن عرقه طاهر وسؤره مشكوك فيه فليس عرقه معتبر بسؤره.
قال في (( النهر ) ): وأجيب: بأنه خرج عن الأصل بأنه عليه الصلاة والسلام ركب الحمار معروريًا وهو لا يخلو من العرق غالبًا لاسيما الحر حر المدينة، والثقل ثقل النبوة. وهذا ظاهر في أن معروريًا حال من المفعول، لكن جزم في (( المغرب ) ): بأنه حال من الفاعل؛ لأنه لو كان حالًا من المفعول لقيل: معرورًا.
ولا نسلم أن العرق طاهر، بل مشكوك فيه أيضًا، ففي (( المستصفى ) ): ظاهر المذهب: أن العرق واللعاب مكشوك فيهما. انتهى.
ج 1 ص 731
قال العيني: وجه المناسبة بين هذا الباب والذي قبله ظاهر على وضع البخاري؛ لأنه وضع الباب الذي قبله فيما إذا ألقي على ظهر المصلي قذر، ورأى به عدم بطلان الصلاة في مثل هذه الصورة، وحكم هذا الباب كذلك ولا خلاف فيه. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: حكم هذا الباب في البصاق الذي يصيب الثوب، وذكره عقيب الباب الذي قبله من هذه الجهة، ولا ذكر للماء في البابين. نعم إذا كان حكم البصاق لا يفسد الثوب يكون كذلك لا يفسد الماء. انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأنه قد اعترف بما أنكر.
أقول: ويجاب أيضًا: بأن كلام صاحب (( الفتح ) )في وجه إدخال هذا الباب في أبواب الطهارة، وما ذكره العيني في إبداء المناسبة بين البابين فافترقا.
وقال الكرماني: وجه تعلق هذا الحديث بكتاب الوضوء من حيث أنه إذا تبين طهارة النخامة يعلم منه أنه لو وقعت في الماء لا يتنجس الماء، ويجوز الوضوء به، أو المراد من كتاب الوضوء: كتاب الطهارة عن الحدث، ويتبعها الطهارة عن الخبث، والفحص عن نفس الحدث والخبث ومعناهما، وهذا هو الجواب عن مثل هذه الأبواب مثل الباب الذي تقدم آنفًا وغيره. انتهى
(وقَالَ عُرْوَةُ) : ابن الزبير التابعي الكبير فقيه المدينة مما وصله المصنف في قصة الحديبية (عَنِ الْمِسْوَرِ) : بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو آخره راء ابن مَخْرمة _ بفتح الميم وسكون المعجمة _ صحابي صغير، تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس
(وَمَرْوَانَ) : بفتح الميم وسكون الراء هو ابن الحَكَم _ بفتحتين _ وأبو عبد الملك الأموي، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئًا؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلًا لا يعقل حين نفى النبي صلى الله عليه وسلم أباه الحكم إليها، وكان مع أبيه بها حتى استخلف عثمان رضي الله عنه فردهما إلى المدينة. وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة. وطرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف؛ لأنه كان يفشي سره. مات في خلافة عثمان، ولما توفي معاوية بن يزيد بن معاوية بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة، ومات بدمشق سنة خمس وستين.
وقال في (( التقريب ) ): ولي الخلافة في آخر سنة أربعة وستين، ومات سنة خمس وستين في رمضان، وله ثلاثة أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة، بل هو من كبار التابعين. انتهى.
وهذا يرد على قول الكرماني حيث قال: فإن قلت: كيف روى مروان ذلك وهو لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن بالحديبية؟ قلت: هو من مراسيل الصحابة، وهو معتبر اتفاقًا سيَّما إذا انضم إليه المسور، ورواية المسور هي الأصل، لكن ضم إليه مروان للتقوية والتأكيد. انتهى.
وأقول: ربما يجاب عن الكرماني: بأن من أثبت له الصحبة معه زيادة علم وهي مقبولة من الثقة والمثبت مقدم على النافي
(خَرَجَ النَّبِيُّ) : ولأبوي ذر والوقت: (صلى الله عليه وسلم زَمَنَ) : وللأصيلي:: وهو متعلق بـ (( خرج ) ) (حُدَيْبِيَةَ) : وللهروي والأصيلي وابن عساكر: وهي بتخفيف الياء الثانية، كما قاله الشافعي كأهل العراق، وبتشديدها عند أكثر المحدثين وأهل المدينة، وهي قرية على مرحلة من مكة، سميت ببئر هناك. وقيل: بشجرة حدباء مصفرة وهي المذكورة في القرآن التي كان تحتها بيعة الرضوان
(فَذَكَرَ) : عروة (الْحَدِيثَ) : يعني: الآتي تامًا مسندًا في قصة الحديبية إن شاء الله تعالى ومنه: (وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نُخَامَةً، إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ) : أي: ما تنخم في حال من الأحوال إلا كان وقوعها في كف رجل منهم (( تنخم ) ): فعل ماض من باب التفعل، يقال: تنخم الرجل: إذا دفع بشيء من صدره أو أنفه، قاله في (( المحكم ) ).
وفي (( الصحاح ) )و (( المجمل ) ): النُّخامة _ بالضم _ النخاعة.
وفي (( الغيث ) )و (( المغرب ) ): هي ما يخرج من الخيشوم.
وزعم النووي: أنها تخرج من الفم بخلاف النخاعة؛ فإنها تخرج من الحلق.
وقال بعض الفقهاء: النخامة: هي الخارج من الصدر، والبلغم: هو النازل من الدماغ، وعكس بعضهم، كذا في العيني.
وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه ذكر حديث الحديبية هنا؟
قلت: إما لأن الراوي ساق الحديثين سوقًا واحدًا وذكرهما معًا، وكثيرًا ما يفعله المحدثون، كما تقدم في حديث: (( الآخرون السابقون ) ). انتهى.
وتعقبه صاحب (( الفتح ) )فقال: غفل الكرماني فظن أن قوله: (( وما تنخم ... إلخ ) ): حديث آخر، فجوَّز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقًا واحدًا، أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية. انتهى.
ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تامًا لظهر له الصواب. انتهى.
ومحافظة الصحابة رضي الله تعالى عنهم على المبادرة لأخذ نخامة النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك بها، ولذا قال: (فَدَلَكَ) : أي: الرجل بالدال المهملة؛ أي: مسح (بِهَا) : أي: بالنخامة
ج 1 ص 732
(وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) قال العيني: ثم إما أن يراد: أنه ما تنخم زمن الحديبية إلا وقعت في كف رجل، وإما أن يراد: أنه ما تنخم قط إلا وقعت فلا يختص بزمن الحديبية. قال الكرماني: الأول هو المظهر، قلت: الثاني هو الأظهر. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): والغرض من هذا: الاستدلال على طهارة الريق ونحوه، وقد نقل بعضهم فيه الإجماع، لكن روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر. وقال ابن حزم: صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم. انتهى.