(8) (بابٌ) : بالتنوين (الْمُصَلِّي يُنَاجِي) : أي: يخاطب (رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) : قال في (( الفتح ) ): ومناسبة هذه الترجمة لما قبلها من جهة أن الأحاديث السابقة دلت على مدح من أوقع الصلاة في وقتها وذم من أخرجها عن وقتها، ومناجاة الرب سبحانه وتعالى أرفع درجات العبد، فأشار المصنف بإيراد ذلك إلى الترغيب في المحافظة على الفرائض في أوقاتها لتحصل هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على من قصر في ذلك. انتهى.
وقال ابن الملقن: الحديث دال على تفضيل الصلاة على سائر الأعمال؛ لأن المناجاة لا تحصل إلا فيها فينبغي استحضار النية ولزوم الخشوع وترك العوراض وما أحسن قول بعض أرباب الأدب مع الله تعالى: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أن الله مقبل عليك فأقبل على من هو مقبل عليك وقريب منك وناظر إليك فإذا ركعت فلا تأمل أن ترفع وإذا رفعت فلا تأمل أن تضع ومثل الجنة عن يمينك والنار عن شمالك والصراط تحت قدميك فيحنئذ تكون مصليًا.
وقال القسطلاني: واعلم أنه لا يتحقق المناجاة إلا إذا كان اللسان معبرًا عما في القلب والغفلة ضد ذلك ولا ريب أن المقصود من القراءة والأذكار مناجاته تعالى فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة غافلًا عن جلال الله وكبريائه وكان اللسان يتحرك بحكم العادة فما أبعد ذلك عن القبول وعن بشر الحافي مما نقله الغزالي: من لم يخشع فسدت صلاته.
وعن الحسن: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أقرب سلمنا أن الفقهاء صححوها فهلا يأخذ بالاحتياط ليذوق لذة المناجاة. انتهى.