قال في (( الفتح ) ): يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها: (( حتى ترين القصة البيضاء ) )، وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب بأن ذلك محمول على ما إذا رأت الصفرة والكدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية.
وقال العيني: ألوان الدم ستة: السواد، والحمرة، والصفرة، والكدرة، والخضرة، والتربية.
أما الحمرة: فهي اللون الأصلي للدم، إلا عند غلبة السواد فيضرب إلى السواد وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفرة، ويتبين ذلك لمن اقتصد.
وأما الصفرة: فهي من ألوان الدم إذا رق، وقيل: هي كصفرة البيض أو كصفرة القز، وفي فتاوى قاضي خان: الصفرة تكون كلون القز أو لون البسر، أو لون التين، فالسواد والصفرة والحمرة حيض.
والمنقول عن الشافعي في (( مختصر المزني ) ): أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض.
واختلف أصحابه في ذلك على وجوه مذكورة في كتبهم.
وأما الكدرة: فهي حيض عند أبي حنيفة ومحمد سواء رأت في أيام عادتها أو آخرها، وهي لون كلون الصديد يعلوه اصفرار.
وأما الخضرة: فقد اختلف مشايخنا فيها، فقال الإمام أبو منصور: إن رأتها في أول الحيض يكون حيضًا، وإن رأتها في آخر الحيض وإن اتصل بها أيام الحيض لا تكون حيضًا، وجمهور الأصحاب على كونها حيضًا كيفما كان.
فأما التُّرْبِيَّة: فهي التي تكون على لون التراب، وهي نوع من الكدرة وهي بضم الفوقية وسكون الراء وكسر الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: الترابية انتهى.