وبالسند قال:
326 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بالتصغير في الأول والتكبير في الثاني (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن علية بالتصغير (عَنْ أَيُّوبَ) السختياني (عَنْ مُحَمَّدٍ) بن سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) مكبرًا وتقدم أن اسمها نسيبة
ج 2 ص 53
بالتصغير.
قال في (( الفتح ) ): ورواه وهيب بن خالد عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية أخرجه ابن ماجه.
ونقل عن الذهلي: أنه رجح رواية وهيب وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له؛ ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن يكون أيوب سمعه منهما انتهى.
(قَالَتْ) أي: أم عطية (كُنَّا) أي: في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك وتقريره.
قال في (( الفتح ) ): وبهذا يعطي الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تعد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا جزم الحاكم وغيره؛ خلافًا للخطيب انتهى.
(لاَ نَعُدُّ) بضم العين (الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ) أي: ما يخرج من فرج المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (شَيْئًا) أي: من الحيض إذا كان في غير زمن الحيض، ويدل على أن هذا هو المراد رواية أبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية: (( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا ) )، وفي لفظ: (( بعد الغسل ) ).
قال في (( الفتح ) ): وهو موافق لما ترجم به البخاري، أما إذا كانت الكدرة والصفرة في زمن الحيض فهما معدودان من الحيض تبعًا.
وفي العيني: وقال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته فقال أكثرهم: الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة، وبعد أيام الحيض ليستا بشيء.
وروي هذا عن علي وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وابن سيرين، وربيعة، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة، ومحمد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال أبو يوسف: ليس بحيض قبل الحيض، وفي آخر الحيض حيض، وهو قول أبي ثور.
وقال مالك: حيض في أيام الحيض وغيرها، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه انتهى.