فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1465

قال في (( الفتح ) ): أكثر الروايات: بالرفع وهو على سبيل الحكاية لما ورد في بعض طرق الحديث: (( أنتم الغر المحجلون ) )وهو عند مسلم، أو الواو استئنافية والغر المحجلون مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل أو الخبر قوله: (مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ) وفي رواية المستملي: بالعطف على الوضوء؛ أي: وفضل الغر المحجلين كما صرح به الأصيلي في روايته انتهى.

قال في (( المصابيح ) ): رأيت في بعض النسخ: بالجر عطفًا على الوضوء ولا غبار عليه، وأما الرفع فمشكل.

قال الزركشي: إنما قطعه عما قبله؛ لأنه ليس من جملة الترجمة.

قلت: فما فائدة الإتيان به حينئذ، ولم يبين وجه إعرابه، والظاهر على ما قال أن يكون مبتدأ حذف خبره، والأصل وحديث الغر المحجلين دليل عليه فحذف الخبر والمضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فإن كان هذا مراده فهو حمل لِلَّفظ على ما لا فائدة فيه، إذ حديث الغر المحجلين سوق في الباب، وإنما كان هذا يحسن لو لم يذكره وذكر غيره مما يدل على فضل الوضوء، ولا يصح أن يكون الغر المحجلون مبتدأ، و (( من آثار الوضوء ) )خبره لعدم صحة الحمل ولعدم الفائدة كما تقدم.

فإن قلت: فماذا تصنع به وهو ثابت في الأمهات الصحيحة؟.

قلت: لعل وجهه هنا أن المفضل هنا مصدر قولك فضل الشيء يفضل فهو فاضل، وأضيف إلى الوضوء وهو فاعله فهو في محل رفع، فعطف الغر المحجلون على هذا المحل كما عطف على اللفظ في النسخة الأخرى، والمعنى واحد.

فإن قلت: هذا ممنوع عند الحذاق كسيبويه ومن وافقه من أهل البصرة، قلت: قد أجازه الكوفيون وأبو عمرو من البصريين في العطف والبدل، واختار ابن مالك المذهب الكوفي واستظهره لكثرة ما سمع منه، والتأويل خلاف الظاهر، هذا غاية ما ظهر لي فتأمله انتهى.

وهو كلام وجيه إلا أن قوله ولا يصح أن يكون الغر المحجلون مبتدأ ... إلخ، فيه توقف إذ يمكن أن يقدر مضاف في جانب المبتدأ

ج 1 ص 574

يصح به الحمل؛ أي: غرة الغر المحجلين وتحجيلهم من آثار الوضوء، ولا يخفى أن الحمل صحيح على هذا التقدير وأن الكلام مفيد فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت