فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

172 -173 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (عَنْ مَالِكٍ) وللأربعة: الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان القرشي المدني (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنه (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وسقط لفظ لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (إِذَا شَرِبَ) بكسر الراء (الْكَلْبُ) ولو كان مأذونًا في اتخاذه (فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) .

قال في (( الفتح ) ): كذا هو في رواية (( الموطأ ) )، والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه: (( إذا ولغ ) )وهو المعروف في اللغة، يقال: وَلغَ يَلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه.

وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع، فيحركه.

زاد ابن درستويه: (( شرب أو لم يشرب ) ).

وقال مكي: فإن كان غير مائع، يقال: لعقه.

وقال المطرزي: فإن كان فارغًا، يقال: لحسه.

وادعى ابن عبد البر: أن لفظ (( شرب ) )لم يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ: (( ولغ ) )وليس كما ادعى؛ فقد رواه ابن خزيمة وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: (( إذا شرب ) ).

لكن المشهور عن هشام بن حسان بلفظ: (( إذا ولغ ) )كذا أخرجه مسلم وغيره من طرق عنه، وقد رواه عن أبي الزناد

ج 1 ص 635

شيخ مالك بلفظ: (( إذا شرب ) ). انتهى.

و (( في ) )في هذه الرواية بمعنى من، كما جاء في رواية: (( إذ ) )يقال: شرب منه، ولا يقال: شرب فيه، أو يكون شرب ضمن معنى ولغ، فتعدى بما يتعدى به.

(فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا) أي: سبع مرات، والتقييد بالإناء ليس قيدًا احترازيًا، بل ذكر جريًا على الغالب، فالماء الذي في الفلوات والغدران إذا كان دون القدر الكثير عند أبي حنيفة، ودون القلتين عند الشافعي حكمه كذلك خلافًا للأوزاعي؛ لأن العلة في غسل الإناء تنجس الماء الذي فيه؛ لكونه قليلًا، وهذه العلة لا تخص الماء المحوز في الأواني، بل تجري فيه وفي غيره من كل ماء قليل سواء كان في إناء، أو في فلاة، أو غدير صغير، ومثله كل مائع كزيت وخل، ويشهد لهذا العموم ما في رواية لمسلم من طريق علي بن مسهر من قوله: (( فليرقه ) )فإنه يشمل كلَّ ما يُراق من ماء وغيره، فلو كان طاهرًا لما أمر بإراقته؛ للنهي عن إضاعة المال.

وخرج بقوله: ولغ، وكذا شرب في روايتها ما إذا كان الذي في الإناء جامدًا؛ لأن الواجب حينئذٍ إلقاء ما أصابه فم الكلب، ولا يجب غسل الإناء حينئذٍ إلا إذا أصابه فم الكلب مع الرطوبة، فيجب غسل ما أصابه فقط؛ لأنه والحالة هذه لا يسمى أخذ الكلب منه شربًا ولا ولوغًا، كما لا يخفى، والفورية المستفادة من الفاء في (( فليغسله ) )حملها الجمهور على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء.

قال في (( الفتح ) ): ولم يقع في رواية مالك التتريب، ولا ثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة إلا عن ابن سيرين على أن بعض أصحابه لم يذكروه.

وروي أيضًا عن الحسن وأبي رافع عند الدارقطني، وعبد الرحمن والد السدي عند البزار، واختلفت الروايات عن ابن سيرين في محل غسلة التتريب.

فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه: (( أولاهن ) )وهي رواية الأكثر عن ابن سيرين، وكذا في رواية أبي رافع المذكورة، واختلف على قتادة عن ابن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه: (( أولاهن ) )أيضًا.

وأخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة: (( السابعة ) )أخرجه أبو داود.

وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن ابن سيرين: (( أولاهن أو أخراهن ) )وفي رواية السدي عند البزار: (( إحداهن ) )وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي الزناد عنده.

ثم قال بعد أن ذكر وجه الجمع بين هذه الروايات: ورواية (( أولاهن ) )أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في حرمته على أن الأولى أولى. انتهى.

ثم قال: خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية، فأما المالكية؛ فلم يقولوا بالتتريب أصلًا مع إيجابهم التسبيع على المشهور عندهم؛ لأن التتريب لم يقع في رواية مالك.

قال القرافي منهم: قد صحت فيه الأحاديث، فالعجب منهم كيف لم يقولوا بها؟.

وعن مالك رواية: أن الأمر بالتسبيع للندب، والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب، لكنه للتعبد؛ لكون الكلب طاهرًا عندهم إلى آخر ما أطال به.

ثم قال: وأما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع ولا التتريب، واعتذر الطحاوي وغيره عنهم بأمور:

منها: كون أبي هريرة راويه أفتى بثلاث غسلات، فثبت بذلك نسخ السبع، وتعقب: بأنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك؛ لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ.

وأيضًا: فقد ثبت أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد، ومن حيث النظر.

أما النظر؛ فظاهر، وأما الإسناد؛ فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الإسناد، وأما المخالفة؛ فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير. انتهى.

وأجاب العيني عن عدم قول الحنفية بوجوب السبع والتتريب بقوله:

قلت: لم يقولوا بذلك؛ لأن أبا هريرة الذي روى السبع روي عنه غسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا فعلًا وقولًا مرفوعًا وموقوفًا من طريقين:

الأول: أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: (( إذا ولغ الكلب في الإناء، فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات ) ).

قال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا إسناد صحيح.

الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في (( الكامل ) )عن الحسين بن علي الكرابيسي قال: حدثنا إسحاق الأزرق،

ج 1 ص 636

حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليهرقه، وليغسله ثلاث مرات ) ).

ثم أخرجه عن عمر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق الأزرق به موقوفًا، ولم يرفعه غير الكرابيسي.

فإن قلت: قال البيهقي: تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء، ثم أصحاب عطاء، ثم أصحاب أبي هريرة، والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء، وأصحاب أبي هريرة يروونه سبع مرات، وفي ذلك دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة في الثلاث، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به البخاري في (( صحيحه ) ).

قلت: عبد الملك أخرج له مسلم في (( صحيحه ) )، وقال أحمد والثوري: هو من الحفاظ، وعن الثوري: هو ثقة فقيه متقن.

وقال أحمد بن عبد الله: ثقة ثبت في الحديث، ويقال: كان الثوري يسميه الميزان، وأما الكرابيسي فقد قال ابن عدي: قال لنا أحمد بن الحسن الكرابيسي يسأل عنه، والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس في المسائل، وذكر فيها أخبارًا كثيرة، وكان حافظًا لها، ولم أجد له حديثًا منكرًا.

وأما الطحاوي فقد قال بعد أن روى الموقوف [1] : عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة؛ فثبت بذلك فسخ السبع؛ لأن أبا هريرة هو راوي السبع، والراوي إذا عمل بخلاف روايته، أو أفتى بخلافها لا تبقى حجيته؛ لأن الصحابي لا يحل له أن يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ويفتي أو يعمل بخلافه، إذ تسقط به عدالته، ولا تقبل روايته. وإنا نحسن الظن بأبي هريرة رضي الله عنه؛ فدل على نسخ ما رواه.

وقد عارض هذا القائل بأن الحنفية خالفوا ظا [هر] هذا الحديث بقوله: يحتمل أن يكون أفتى بذلك؛ لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها، أو كان ينسى ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، ورد: بأن هذا إساءة الظن بأبي هريرة، والاحتمال الناشئ عن غير دليل ساقط، وادعاء الطحاوي للنسخ مبرهنٌ بما رواه بإسناده عن ابن سيرين: أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة فقيل له عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كل أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال الطحاوي: ولو وجب العمل برواية السبع ولا يجعل منسوخًا؛ لكان ما روي عن عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى مما رواه أبو هريرة؛ لأنه زاد عليه: (( وعفروه الثامنة بالتراب ) ).

والزائد أولى من الناقص؛ فكان ينبغي لهذا المخالف أن يقول: لا يطهر إلا بأن يغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب؛ ليأخذ بالحديثين جميعًا، فإن ترك حديث ابن مغفل؛ فقد لزمه ما لزم خصمه في ترك السبع. انتهى المقصود منه: ملخصًا على ما في النسخة من السَّقَمِ.

ثم قال صاحب (( الفتح ) ): ومما اعتذر به الطحاوي: أن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب، ولم تُقيَّد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى.

وأجيب: بأنه لا يلزم منه كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص، وهو فاسد الاعتبار. انتهى.

قال العيني: وأجيب: بمنع عدم الملازمة، فإن تغليظ الحكم في ولوغ الكلب إما تعبد، وإما محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا تزول بأقل منها، وإما أنهم نهوا عن اقتنائه فلم ينتهوا؛ فغلظ عليهم بذلك.

ثم قال صاحب (( الفتح ) ): ومن الاعتذارات دعوى أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل.

وتعقب: بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخر جدًا؛ لأنه من رواية أبي هريرة وعبد الله بن مغفل: (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل ) )، وكان إسلامه سنة سبع كأبي هريرة، بل سياق مسلم ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب. انتهى.

وأجاب العيني: بأن كون الأمر بقتل الكلاب في أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي، ولئن سلمنا ذلك؛ فكان يمكن أن يكون أبو هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: فحذف الواسطة؛ لاعتماده على صدق المروي عنه؛ لأن الصحابة كلهم عدول، وكذلك عبد الله بن المغفل. انتهى.

ثم قال صاحب (( الفتح ) ): ومنها إلزام الشافعية بإيجاب ثمان غسلات، عملًا بظاهر حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه مسلم، ولفظه: (( فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة في التراب ) )، وفي

ج 1 ص 637

رواية أحمد: (( بالتراب ) ).

وأجيب: بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا يقولون بظاهر حديث عبد الله بن مغفل أن يتركوا العمل بالحديث أصلًا ورأسًا؛ لأن اعتذار الشافعية عن ذلك؛ إن كان متجهًا فذاك، وإلا فكلٌّ من الفريقين ملوم في ترك العمل به. انتهى.

قال العيني: وأجيب: بأن زيادة الثقة مقبولة، ولاسيما من صحابي فقيه، وتركها لا وجه له، فالحديثان في نفس الأمر كالواحد، والعمل ببعض الحديث، وترك بعضه لا يجوز، واعتذارهم غير متجه لذلك، ولا يلزم الحنفية في ذلك؛ لأنهم عملسوا بالحديث الناسخ، وتركوا المنسوخ. انتهى.

وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي، وثبت هنا في رواية ابن عساكر قبل حدثنا لفظ: ، وثبت كذلك في رواية بهامش اليونينية، لكن بإسقاط لفظ ، والأولى إسقاط هذه الترجمة برمتها كما لأبي ذر والأصيلي تفاديًا عن التكرار من غير فائدة.

قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن منصور الكوسج بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، الثقة، الثبت، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائتين، وليس هو إسحاق بن إبراهيم الحمصي كما جزم به أبو نعيم في (( المستخرج ) ) (قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) المدني العدوي، مولى ابن عمر بن الخطاب.

قال في (( الفتح ) ): تكلم فيه بعضهم، لكنه صدوق، ولم ينفرد بهذا الحديث، وهو من أفراد البخاري عن مسلم، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي.

(قال: سَمِعْتُ أَبِي) أي: عبد الله المذكور ابن دينار مولى ابن عمر رضي الله عنهما (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) الزيات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا من بني إسرائيل) لم يسم هذا الرجل كما في (( الفتح ) ) (رَأَى) أي: أبصر (كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى) بالمثلثة مقصورًا؛ أي: التراب الندي؛ أي: يلعقه.

وفي (( المحكم ) ): الثرى: التراب، وقيل: التراب الذي إذا بل لم يصر طينًا لازبًا، وجملة: (( يأكل الثرى ) )صفة لكلبًا.

وقال الكرماني: إما حال من كلبًا، أو صفة له.

وتعقبه العيني فقال: لا يجوز أن تكون حالًا؛ لأن الشرط أن يكون ذو الحال معرفة، وهاهنا نكرة، ولا يجوز أيضًا أن يكون مفعولًا ثانيًا؛ لأن الرؤية بمعنى الإبصار. انتهى.

وأقول: عدم مجيء الحال من النكرة بدون مسوغ أكثري لا كلي، ففي الحديث: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا، وصلى وراءه رجال قيامًا ) )وفيه أيضًا: (( جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس سابقًا ) ).

(مِنَ العَطَشِ) أي: بسببه كقوله تعالى: {أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ} [قريش:4] (فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ) أي: جعله ريان، وفي رواية: (( بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان نزل بي، فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب فشكر الله له ) ).

أي: أثنى عليه، أو جازاه على ما أولى الكلب من المعروف.

قال في (( المنحة ) ): ومحله في كلب محترم، وعليه يحمل خبر: (( في كل كبد حرَّاء أجر ) ).

قال النووي: يحصل الثواب بالإحسان إليه لا غير المحترم كالحرباء والكلب العقور يتمثل أمر الشارع في قتله. انتهى.

(فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ) من عطف الخاص على العام، أو الفاء تفسيرية نحو: {فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [البقرة:54] على تفسير التوبة بقتل النفس، وفي الرواية الأخرى: (( فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله! إن لنا في البهائم أجرًا؟. فقال: إن في كل كبد رطبة أجرًا ) ).

قال في (( الفتح ) ): استدل به المصنف على طهارة سؤر الكلب؛ لأن ظاهره أنه سقى الكلب فيه.

وتعقب: بأن الاستدلال به مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا، وفيه اختلاف.

ولو قلنا به؛ لكان محله فيما لم ينسخ، ومع إرخاء العنان لا يتم الاستدلال به أيضًا؛ لاحتمال أن يكون صبَّ في شيء فسقاه، أو غسل خفه بعد ذلك، أو لم يلبسه بعد ذلك. انتهى.

وفي الحديث من الفوائد:

الإحسان إلى كل حيوان محترم، وفيه: حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله فإنه ضد الإحسان المأجور عليه، وقد دخلت النار امرأة في هرة حبستها حتى ماتت.

وفيه: وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها، وهو مجمع عليه، وهذا الحديث من السداسيات، ورواته ما بين مروزي وبصري ومدني.

وفيه: رواية تابعيين وهما عبد الله بن دينار وأبو صالح، وفيه: التحديث والإخبار والسماع والعنعنة.

ج 1 ص 638

وأخرجه المؤلف أيضًا في الشرب والمظالم والأدب وذكر بني إسرائيل، ومسلم في الحيوان، وأبو داود في الجهاد.

[1] في هامش المخطوط: لعله المرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت