فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1465

وبه قال:

171 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة البغدادي (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي: (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضبي البزار، أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي، روى عنه البخاري وأبو داود، وحج ستين حجة، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة سنة، كذا في الكرماني والعيني.

وفي القسطلاني: أنه توفي سنة خمس وثمانين، وهو سهو من قلم الناسخ.

وفي الكرماني: قال أبو بكر الخطيب: كان من أهل السنة، وامتحن فأجاب في المحنة يعني بفيه لا بقلبه.

وقال ابن عساكر: لما دعي سعدويه للمحنة رأيته خرج من دار الأمير فقال: يا غلام! قدم الحمار، فإن مولاك كفر، وقيل له بعدما انصرف من المحنة: ما فعلتم؟ فقال: كفرنا، وقفلنا، انتهى.

وفي قوله: (( قال ابن عساكر ... الخ ) )نظر؛ لأن بينهما نحو ثلاثمائة سنة، فكيف يصح قوله: رأيته خرج؟.

اللهم: إلا أن يكون ابن عساكر آخر غير الحافظ المشهور، أو يكون روى ذلك بالواسطة فأسقطها الناسخ.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن العوَّام بتشديد الواو، أبو سهل الواسطي، ثقة، صدوق، وعن أحمد: مضطرب الحديث، وقال محمد بن سعد: يتشيع، أخذه هارون فحبسه زمانًا، ثم خلى عنه، وأقام ببغداد، مات سنة خمس وثمانين ومائة (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة وفي آخره نون هو عبد الله بن عون، تابعي، سيد قراء زمانه، تقدم في باب: (( رب مبلغ أوعى من سامع ) ).

(عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) علم بالغلبة على محمد من بين أبناء

ج 1 ص 634

سيرين (عَنْ أَنَسٍ) وللأصيلي زيادة: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذر: (صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ) الشريف في حجة الوداع؛ أي: أمر الحلاق، فحلقه، فأضاف الفعل إليه مجازًا نحو: بنى الأمير المدينة، والصحيح: أنه معمر بن عبد الله، كما ذكره البخاري، وقيل: إنه خراش بن أمية بمعجمتين، والصحيح: أن خراشًا كان الحالق بالحديبية.

(كَانَ أَبُو طَلْحَةَ) جواب لما، وهو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري النجاري، زوج أم سليم والدة أنس رضي الله عنه شهد العقبة وبدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نقيب، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان وتسعون حديثًا، للبخاري منها ثلاث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: (( صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ) )مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، كذا في الكرماني.

وقال في (( التقريب ) )تبعًا لـ (( الكاشف ) ): مات سنة أربع وثلاثين.

وقول القسطلاني: المتوفى سنة سبعين كأبي هريرة فيه نظر.

(أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ) عليه الصلاة والسلام.

قال في (( الفتح ) ): وقد أخرج أبو عوانة في (( صحيحه ) )هذا الحديث من طريق سعيد بن سليمان المذكور بأبين مما ساقه محمد بن عبد الرحيم، ولفظه: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق، فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن، ثم حلق الشق الآخر، فأمره أن يقسمه بين الناس ) ).

ورواه من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ: (( لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة، فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة وقال: اقسمه بين الناس ) ).

وله من رواية جعفر بن غياث عن هشام: (( أنه قسم الأيمن فيمن يليه ) ).

وفي لفظ: (( فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى الأيسر أم سليم ) ).

وفي لفظ: (( أبا طلحة ) )ولا تناقض في هذه الروايات، بل طريق الجمع بينها: أنه ناول أبا طلحة كلًا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس، وأما الأيسر فأعطاه زوجته بأمره صلى الله عليه وسلم أيضًا، زاد أحمد في رواية له: (( لتجعله في طيبها ) ).

وعلى هذا؛ فالضمير في قوله: (( يقسمه ) )في رواية أبي عوانة يعود على الشق الأيمن، وكذا قوله في رواية ابن عيينة فقال: (( اقسمه بين الناس ) ). انتهى.

وقال النووي: وفيه استحباب البداءة بالشق الأيمن من رأس المحلوق، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة، وفيه: طهارة شعر الآدمي، وبه قال الجمهور وهو الصحيح عندنا، وفيه: التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم، وجواز اقتنائه، وفيه: المواساة بين الأصحاب في العطية والهدية.

قال في (( الفتح ) ): وفيه: أن المواساة لا تستلزم المساواة، وفيه: تنفيل من يتولى التفرقة على غيره. انتهى.

وقال العيني: وفيه: أن حلق الرأس سنة أو مستحب اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): ووقع هنا في رواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت