وبالسند إلى المؤلف قال:
170 - (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن غسان النهدي الحافظ الحجة العابد، روى عنه مسلم والأربعة بواسطة، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، الثقة، المتكلم فيه بلا حجة، من الطبقة السابعة، المتوفى سنة ستين أو بعدها ومائة (عَنْ عَاصِمٍ) بن سليمان الأحول البصري، الثقة، الحافظ، المتوفى سنة اثنين وأربعين ومائة (عَنِ) محمد (ابْنِ سِيرِينَ) أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة وفي آخره تاء ابن عمرو، ويقال: ابن قيس بن عمرو السَّلْماني بفتح السين وسكون اللام، المرادي الكوفي، من كبار التابعين، مخضرم، أسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بسنتين ولم يلقه، وكان حاجبًا لعلي.
قال سفيان بن عيينة: كان عبيدة يوازي شريحًا في العلم والقضاء.
وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة، روى له الجماعة، مات سنة اثنين وسبعين، وقيل: ثلاث.
(عِنْدَنَا) شيء (مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَصَبْنَاهُ) أي: حصل لنا (مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: من جهة (أَنَسٍ، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ) .
قال في (( الفتح ) ): وأراد المصنف بإيراد هذا الأثر تقرير أن الشعر الذي حصل لأبي طلحة، كما في الحديث الذي يليه: بقي عند آل بيته إلى أن صار لمواليهم منه لأن سيرين والد محمد، كان مولى أنس بن مالك، وكان أنس ربيب أبي طلحة.
ووجه الدلالة منه على الترجمة: أن الشعر طاهر، وإلا لما حفظوه، ولا تمنى عبيدة أن يكون عنده شعرة واحدة، وإذا كان طاهرًا، فالماء الذي يغسل به طاهر. انتهى.
(فَقَالَ) عبيدة (لأَنْ يكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ) واحدة (مِنْهُ) أي: شعر النبي صلى الله عليه وسلم (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) من المتاع، وفي رواية الإسماعيلي: (( أحب إلي من كل صفراء وبيضاء ) ).
وقوله: (( لأن يكون ... الخ ) )اللام فيه لام الابتداء، وأن مصدرية، وهي وصلتها مبتدأ خبره: أحب، والتقدير: كون شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم عندي أحب إلي من الدنيا ... الخ، ويكون يجوز أن تكون ناقصة، واسمها شعرة، وخبرها عندي، ويجوز أن تكون تامة، وشعرة فاعلها، والظرف متعلق بها، أو كل من شعرة قدم عليها.
وهذا الحديث خماسي الإسناد، ورواته ما بين بصري وكوفي، وفيه: رواية تابعي عن تابعي، والتحديث والعنعنة والقول.