وبالسند قال:
209 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري (عَنْ بُشَيْرِ) تصغير بشر (بْنِ يَسَارٍ) بفتح المثناة التحتية والسين المهملة (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) كان شيخًا فقيهًا أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ) بضم السين المهملة وفتح الواو الأوسي المدني الحارثي الأنصاري شهد أحدًا وما بعدها وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ولم يروه عنه سوى بشير بن يسار الأوسي.
(أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ)
ج 1 ص 682
أي: عام غزوة خيبر وهي بلدة معروفة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل.
وقال أبو عبيد: ثمانية برد وسميت باسم رجل من العماليق نزلها، وكان عثمان رضي الله عنه مصرها وهي غير منصرفة للعلمية والتأنيث، كذا في العيني.
أقول: ويجوز فيها الصرف أيضًا لما ذكروه من أن أسماء المدن والقرى والأماكن يجوز فيها الصرف وعدمه بتأويل البقعة والمكان.
(حَتَّى إِذَا كَانُوا) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة (بِالصَّهْبَاءِ) بفتح الصاد وسكون الهاء وبالموحدة ممدودة (وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ) أي: أسفلها مما يلي المدينة، وعند المؤلف في الأطعمة: (( وهي على روحة من خيبر ) ) (فَصَلَّى) النبي صلى الله عليه وسلم، وللأصيلي والحموي: (الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ) جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر (فَلَمْ يُؤْتَ) بالبناء للمفعول (إِلاَّ بِالسَّوِيقِ) لعدم وجود غيره (فَأَمَرَ بِهِ) أي: بالسويق.
(فَثُرِّيَ) بضم المثلثة مبنيًا للمفعول، ويجوز: تخفيف الراء؛ أي: بل بالماء تطرية لما لحقه من الجفاف واليبس، يقال: ثريته تثرية إذا رششته (فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) منه (وَأَكَلْنَا) منه زاد في رواية سليمان الآتية: (( وشربنا ) )وفي الجهاد من رواية عبد الوهاب: (( فلكنا وأكلنا وشربنا ) )أي: من مائع السويق أو من الماء (ثُمَّ قَامَ إِلَى) صلاة (الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ) أي: قبل الدخول في الصلاة.
قال في (( الفتح ) ): وفائدة المضمضة من السويق وإن كان لا دسم فيه أنه تحتبس بقاياه بين الأسنان ونواحي الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة.
(وَمَضْمَضْنَا) كذلك (ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) أي: بسب أكل السويق، وهذا يدل على استحباب المضمضة بعد الطعام، وفي الحديث غير ذلك مشروعية حمل الزاد في الأسفار وأن ذلك لا ينافي التوكل، وفيه: دلالة على اجتماع الرفقاء على الزاد في السفر؛ لأن الجماعة رحمة وفيهم البركة.
وفيه: ما قاله المهلب أن للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة وأن على الإمام أن ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد له.
وقال الخطابي: فيه دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ؛ لأنه متقدم وخيبر كانت سنة سبع.
وقال في (( الفتح ) ): لا دلالة فيه؛ لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر وروى الأمر بالوضوء كما في مسلم وأنه كان يفتي به بعد النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وقال العيني: لا يستبعد ذلك؛ لأن أبا هريرة ربما يروي حديثًا عن صحابي كان أسلم قبل أن يسلم فيسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة كلهم عدول. انتهى.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأن هذا لا يستقيم في الذي يقول فيه أبو هريرة بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): واستدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد وتعقبه العيني فقال البخاري لم يضع الباب لذلك وإن كان يفهم ذلك منه.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأن الشارح لم يقل أنه استدل هنا وإنما ترجم به في موضع آخر وهذا المعترض قد ذكر قبل اعتراضه بقليل أن البخاري أخرجه في الطهارة في موضعين هذا أولهما والثاني يأتي. انتهى.
ورواة هذا الحديث كلهم أجلَّاء فقهاء كبار مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه: رواية تابعي عن تابعي والتحديث والإخبار والعنعنة.
وأخرجه المؤلف في موضعين من كتاب الطهارة، وموضعين في الأطعمة، وفي المغازي والجهاد، وأخرجه النسائي في الطهارة والوليمة.