قال الجوهري: لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء من المعتل فجمعه ممدود كركوة وركاء، وظبية وظباء فجاء القرى على خلاف القياس، ويقال: القرية؛ أي: بالكسر في لغة اليمن ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ولحى والنسبة إليها قروي.
وقال ابن الأثير: القرية من المساكن والأبنية والضياع وقد تطلق على المدن.
وقال صاحب (( المطالع ) ): القرية المدينة، وكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في الحوض جمعته، والمدن بضم الميم وسكون الدال جمع مدينة، ومجمع أيضًا على مدائن بالهمز، وقد تضم الدال، واشتقاقها من مدن بالمكان إذا أقام به، ويقال: وزنها فَعِيلة إذا كانت من مَدَنَ، ومفعِلة إذا كانت من دِنْتُ؛ أي: ملكت وإذا نسبت إلى مدينة الرسول.
قلت: مدني وإلى مدينة المنصور، قلت: مديني وإلى مدائن كسرى، قلت: مدائني وذلك للفرق؛ أي: بين النسب لئلا تختلط، كذا في العيني.
وقال في (( الفتح ) ): في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى وهو مروي عن الحنفية، وأسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة وعلي وغيرهما.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر: أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ما كنتم وهذا يشمل القرى والمدن وصححه ابن خزيمة.
وروى البيهقي عن الليث بن سعد أنه قال: كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة.
وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون ولا يعيب عليهم، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع انتهى.