(58) (باب) : بالتنوين (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ) : أي: المأموم، ولابن عساكر: بالتنكير (عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ) : وكذلك خلفه، وسقط لفظ: لغير الأصيلي، فيسار حينئذ منصوب على الظرفية لأنه اسم مكان مبهم (فَحَوَّلَهُ) : بتشديد الواو؛ أي: نقله الإمام (إِلَى يَمِينِهِ) : وفي نسخة: ، وفي أخرى: ، وهي بمعنى على كقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد:38] .
وقوله: (لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُمَا) : جواب إذا وضمير التثنية عائد إلى الإمام والمأموم، وللأصيلي: بإفراد الضمير؛ أي: صلاة كل منهما أو الرجل أو المذكور منهما.
ووجه عدم فساد صلاتهما أن الإدارة والاستدارة عمل قليل فلا تفسد به الصلاة ولو استمر المأموم في الجانب اليسار لا تفسد صلاته عند الجمهور.
وقال أحمد: إن استمر المأموم في الجانب اليسار مع خلو جانب اليمين حتى ركع الإمام فسدت صلاة المأموم، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر ابن عباس في الجانب اليسار وعنه رواية كالجمهور.
قال في (( الفتح ) ): بل قال سعيد بن المسيب: إن موقف المأموم الواحد يكون عن يسار الإمام، ولم يتابع على ذلك. انتهى.
وقال ابن رجب: يقوم الواحد عن يمين الإمام ولو صبيًا لم يبلغ الحلم وهذا كالإجماع من أهل العلم وحكاه ابن المنذر عن الأكثر ثم قال: وفيه قولان آخران:
أحدهما: عن ابن المسيب أنه يقوم عن يساره.
والآخر: عن النخعي أنه يقوم خلفه إلى أن يركع الإمام فإن جاء أحد وإلا قام عن يمينه لما روي في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يساره بعد أن كان على يمينه، وروي: أنه قام خلفه وكلاهما لا يصح.
قال مسلم في كتاب التميز: هذا غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحيحة على أن ابن عباس إنما قام على يسار النبي صلى الله عليه وسلم فحوله إلى يمنيه لا بالعكس.