فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1465

وبالسند قال:

791 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهني (قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ) ابن اليمان رضي الله عنه (رَجُلًا) .

قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمه لكن عند ابن خزيمة وابن حبان من طريق الثوري عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة ومثله لعبد الرزاق عن الثوري. انتهى.

وقال القسطلاني: عند ابن خزيمة أنه كندي. انتهى.

وأقول: لم يصرح ابن خزيمة بأنه كندي وإنما قال أنه كان عند أبواب كندة ولا يلزم من كونه عندها أن يكون كنديًا، فليتأمل.

(لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) ولعبد الرزاق فجعل ينقر ولا يتم ركوعه زاد أحمد عن شعبة فقال منذ كم صليت قال منذ أربعين سنة ومثله للثوري.

قال في (( الفتح ) ): وللنسائي من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب مثله وفي حمله على ظاهره نظر، وأظن ذلك هو السبب في كون البخاري لم يذكر ذلك، وذلك لأن حذيفة مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة المذكور قبل الهجرة بأربع سنين أو أكثر، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد فلعله أطلق وأراد المبالغة أو لعله ممن كان يصلي قبل إسلامه فأسلم فحصلت المدة المذكورة من الأمرين.

وتعقبه العيني فقال: فيه نظر لا يخفى. انتهى.

وأقول: وجه النظر ظاهر لعدم صحة الصلاة من الكافر لو فرض أنه فعلها وحملها على الصلاة في دينه لا يصح أيضًا؛ لأن سائر الأديان نسخت ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فحمله على أو على النسيان من الرجل أولى.

(قَالَ) حذيفة للرجل، ولأبي ذر: (مَا صَلَّيْتَ) نفي لحقيقة الصلاة لفقد بعض أركانها وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: (( صل فإنك لم تصل ) )نفى حقيقة الصلاة عنه؛ لعدم إتيانه ببعض فروضها وليس من قبيل نفي الشيء لفقد الكمال فيه كقوله عليه السلام: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ).

(وَلَوْ مُتَّ) بضم الميم وقد تكسر على لغة من قال: مات يمات، وقرئ بهما في قوله تعالى: {وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} [آل عمران:158] (مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم) زاد الكشميهني وابن عساكر: (( عليها ) ).

قال ابن رجب: والمراد بفطرة محمد صلى الله عليه وسلم شرعه ودينه ولذلك أعاد الضمير في قوله عليه بلفظ التذكير وفي بعض النسخ: (( عليها ) )ولا إشكال. انتهى.

وقال الخطابي: الفطرة الملة والدين قال: ويحتمل أن المراد بها السنة كما جاء: (( خمس من الفطرة السواك وأخواته ) )وأراد توبيخ الرجل؛ ليرتدع في المستقبل عن فعل مثله كقوله صلى الله عليه وسلم: (( من ترك الصلاة فقد كفر ) )فإنه توبيخ وتحذير له من الكفر؛ أي: سيؤديه ذلك إلى الكفر.

قال في (( الفتح ) ): ويؤيده وروده

ج 2 ص 619

من وجه آخر بلفظ: (( سنة محمد ) ).

ثم قال الخطابي: وترك إتمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين:

أحدهما: إيجازهما وتقصير مدة اللبث فيهما.

وثانيهما: الإخلال بأصولهما واخترامها حتى لا تقع على الصورة الشرعية، وهذا الذي أراده حذيفة.

وقال التيمي: ما صليت؛ أي: صلاة كاملة: وسميت الصلاة فطرة؛ لأنها أكبر عرى الإيمان وهذا مصير من البخاري إلى أن الصحابي إذا قال سنة محمد أو فطرته كان في حكم المرفوع، وهو الراجح كما مر.

وقال ابن الملقن: روى الطبراني في (( الأوسط ) )من حديث أبي قتادة: (( أسوأ الناس سرقة الذي سرق من صلاته ) )قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق منها؟ قال: (( لا يتم ركوعها، ولا سجودها ) ).

وروى ابن خزيمة من حديث عمرو بن العاص وغيره: (( إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا مرة أو مرتين فما يغنيان عنه فأتموا الركوع والسجود ) ).

وفي (( الحدائق ) )لابن الجوزي من حديث عمر: (( ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرجا بها، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه ) ).

وفي العيني: استدل به أبو يوسف والشافعي وأحمد على أن الطمأنينة في الركوع والسجود فرض.

وفي (( التحفة ) ): قال أبو يوسف: طمأنينة الركوع والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرض.

وفي الاسبيجابي: الطمأنينة ليست بفرض في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف: إنها فرض.

وقال إمام الحرمين: في قلبي شيء من وجوب الطمأنينة في الاعتدال فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت له علة من الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال، فإن زالت العلة قبل بلوغ جبهته الأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائمًا ويعتدل ثم يسجد وإن زالت بعد وضع جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال.

وقال السرخسي: من ترك الاعتدال تلزمه الإعادة وكذلك قال أبو اليسر وتكون الثانية هي الفرض.

وقال أبو حنيفة ومحمد: الطمأنينة ليست بفرض وبه قال بعض أصحاب مالك فإذا لم تكن فرضًا فهي سنة هذا في تخريج الجرجاني وفي تخريج الكرخي واجبة ويجب سجود السهو بتركها.

وفي (( الجواهر ) )للمالكية: لو لم يرفع رأسه من ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم عن مالك ولم تجب في رواية علي بن زياد.

وقال ابن القاسم: من لم يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل تجزئه ويستغفر الله ولا يعود.

وقال أشهب: لا يجزئه. انتهى.

وبالحديث استدل قوم على تكفير تارك الصلاة؛ لأن حذيفة نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها فيكون نفيها عمن أخل بها كلها أولى.

وأجيب: بأنه وارد مورد الزجر مبالغة كقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني حين يزني وهو مؤمن ) ).

وهذا الحديث: قد أخرجه النسائي في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت