وبالسند قال:
790 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) بصيغة التكبير هشام بن عبد الملك الطيالسي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) بمثناة تحتية مفتوحة فعين مهملة ساكنة ففاء مضمومة فواو ساكنة فراء واسمه وَقْدَان بفتح الواو وسكون القاف فدال مهملة فألف بعدها نون الكوفي وهو أبو يعفور الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع ابن عبد البر وصرح الدارمي من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه العبدي والعبدي هو الأكبر بلا نزاع.
لكن ذكر النووي في (( شرح مسلم ) ): أنه الأصغر.
وتعقب: واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن القسطاس، واعترض: بأن الأصغر ليس من الآخذين عن مصعب ولا في مشايخ شعبة كذا قال في (( الفتح ) )هنا وقال يطول الركعة الأولى.
تنبيه: أبو يعفور المذكور في السند هو الأكبر، واسمه واقد بالقاف، وقيل: وقدان، وجزم النووي في (( شرح مسلم ) )بأنه الأصغر واسمه عبد الرحمن بن عبيد أو بالأول جزم أبو علي الجياني والمزي وغيرهما وهو الصواب انتهى.
(قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح العين المهملة وسعْد بسكون العين هو ابن أبي وقاص، وكنيته: مصعب أبو زُرَارَة بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف، مات سنة ثلاث ومائة.
(يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي سَعْدٍ) رضي الله عنه (فَطَبَّقْتُ) بتشديد الموحدة وتخفيفها (بَيْنَ كَفَّيَّ) بتشديد الياء تثنية كف (ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا) أي: كفي (بَيْنَ فَخِذَيَّ) بتشديد الياء يعني: في الركوع والجلوس.
قال العيني: طبقت من التطبيق وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد. انتهى.
(فَنَهَانِي أَبِي) سعد عن ذلك (وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا) بالبناء للمفعول؛ أي: نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) أي: أكفنا من إطلاق الكل على الجزء، قاله الكرماني.
(عَلَى الرُّكَبِ) قال في (( الفتح ) ): استدل به على نسخ التطبيق المذكور بناء على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الصيغة مختلف فيها والراجح فيها الرفع وهو صنيع البخاري، وكذا مسلم؛ لأنه أخرجه في (( صحيحه ) )وللدارمي من طريق إسرائيل: كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم فصليت إلى جنب أبي فضرب يدي الحديث.
وقال الترمذي: التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون. انتهى.
وكأنه يشير إلى ما رواه مسلم عن ابن مسعود من طريق علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث، وفيه: (( فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى، قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). انتهى.
ولعله رجع عن ذلك لما بلغه النهي بدليل رواية الدارمي السابقة عنه آنفًا.
وأما ما في (( الفتح ) ): من قوله وحمل هذا على أن ابن مسعود لم يبلغه النسخ فبعيد؛ لأنه كان كثير الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يخفى عليه ذلك.
ويدل للنسخ أيضًا ما رواه عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا: صلينا مع ابن مسعود فطبق، ثم لقينا عمر فصلينا معه
ج 2 ص 618
فطبقنا فلما انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك.
والأحاديث الدالة على وضع الأيدي على الركب لا على التطبيق كثيرة جدًا غير ما تقدم منها ما رواه الطحاوي عن أبي مسعود البدري: (( ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثًا طويلًا وفيه: ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه وفضلة أصابعه على ساقيه ) ).
وأما التطبيق: ففعله النبي صلى الله عليه وسلم قليلًا لبيان الجواز، بل قال الحازمي: إنما فعله مرة فالذي استقر عليه أمر الرسول، وأجمع عليه أئمة الأمصار، وجمهور الصحابة الأخيار أن السنة تفريق اليدين، ووضعها على الركبتين؛ لورود السنة بالتجافي في الركوع والسجود، وبالمراوحة بين القدمين، واتفقوا على أولوية التفريق فيه فكذلك هذا.
قال الطحاوي: وأقره ابن بطال، لكن اعترضه ابن المنير بأنه ثبت في السنة الضم في مواضع كوضع اليمنى على اليسرى في القيام فبطل ما اعتمده من القياس.
قال: نعم لو قال: أن الذي ذكره ما يقتضي مزية التفريج على التطبيق؛ لكان له وجه. انتهى.
ومما يؤيد ما قاله الطحاوي ما أورده سيف في الفتوح من رواية مسروق عن عائشة أنه سألها عن ذلك فأجابت بما حاصله: أن التطبيق من صنيع اليهود وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لذلك، وكان أولًا يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم والحاصل أن التطبيق منسوخ، وقد ترك العمل به من زمن الصحابة إلى الآن ولم يقل به أحد من الأئمة المجتهدين فالبحث فيه تطويل بلا طائل.