فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 1465

(28) (بابُ اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ الناسَ إِذَا خَطَبَ) قال في (( الفتح ) ): زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم فصارت ترجمة كريمة هكذا: .

ولم يتعرض صاحب (( الفتح ) )ولا العيني لإعراب الترجمة على هذه الرواية، والظاهر أن بابًا في هذه الترجمة منون، ويستقبل الإمام جملة خبرية ومعناها الإنشاء؛ أي: ليستقبل لكن الطلب فيها للندب لا للوجوب فيشكل عطف استقبال عليها؛ لأنه مصدر ولا يعطف على الفعل إلا ما كان مشتقًا فلزم في توجيهها أن يقرأ بلا تنوين مضاف للجملة وإن كان غير مقيس والجملة المضاف إليها مؤولة بالمفرد فيؤول إلى عطف المصدر على المصدر؛ أي: باب استقبال الإمام القوم واستقبال الناس الإمام والحكمة في ذلك أن استقبال الإمام أدعى إلى فهمهم الموعظة وأعون على قبولها.

قال في (( الفتح ) ): ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور، وفي وجه يجب، وجزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية فلو خالف أجزأ، وقيل: لا كما ذكره الشاشي.

ونقل النووي في (( شرح المهذب ) ): أن الالتفات يمينًا وشمالًا مكروه اتفاقًا إلا ما حكي عن بعض الحنفية ومن لازم استقبال الإمام القوم استدباره القبلة، واغتفر ذلك لمصلحة عظة القوم؛ لأنها مع الاستدبار قد لا تفهم.

(وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما (وَأَنَسٌ بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُم) (الإِمَامَ) أما أثر ابن عمر فرواه البيهقي بسنده إلى نافع: (( أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله ) ).

وأما أثر أنس فرواه ابن المنذر من وجه آخر عن أنس: (( أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام ) ).

ورواه أيضًا في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عن أنس: (( أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ) ).

قال الترمذي: لا يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن المنذر: لا أعلم بذلك خلافًا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل بن الوليد المخزومي إذا خطب حين كان واليًا على المدينة فوكل به هشام شرطيًا يعطفه إليه وهشام هذا هو الذي ضرب سعيد بن المسيب السياط وكذا حكى في (( المغني ) )عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإمام.

وقال في (( الفتح ) ): فيما ذكر عنهما أنه شيء محتمل انتهى.

وقال ابن رجب: روي عن بعض التابعين أنه كان يستقبل القبلة حال الخطبة وهو محمول على أنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف ويقول ما لا يجوز استماعه وكانوا ابتلوا بذلك في زمن بني أمية والأكثر على أنهم يستقبلونه في حال الخطبة وهو قول أحمد وغيره، وذكر الترمذي أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم فيستحبون استقبال الإمام إذا خطب قال وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق.

وقال ابن المنذر: هو الإجماع وروي عن الشعبي أنه قال: هو السنة، ومثله عن يحيى بن سعيد، وكذا قال مالك: وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فيه، وقال عمر بن عبد العزيز: كل واعظ قبله يعني يستقبل كما تستقبل القبلة انتهى.

وقال العيني: روى ابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله الناس ) ).

وفي (( سنن الأثرم ) )عن مطيع أبي يحيى المزني عن أبيه عن جده قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه ) ).

وقال ابن أبي شيبة: أخبرنا هشيم: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري بإسناد لا أحفظه قال: كانوا يجيبون يوم الجمعة يجلسون حول المنبر ثم يقبلون على النبي صلى الله عليه وسلم بوجوههم.

وفي (( المبسوط ) ): كان أبو حنيفة إذا فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه إلى الإمام وهو قول شريح، وطاووس، ومجاهد، وسالم، والقاسم، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، وسعيد ابن عبد العزيز، وابن جابر، ويزيد بن أبي مريم، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،

ج 2 ص 762

قال ابن المنذر: وهذا كالإجماع.

فإن قلت: ما المراد باستقبال الناس الخطيب هل المراد من يواجهه أو المراد جميع أهل المسجد حتى أن من هو في الصف الأول والثاني وإن طالت الصفوف ينحرفون بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة؟.

قلت: الظاهر أن المراد بذلك من يسمع الخطبة دون من بعد فلم يسمع فاستقبال القبلة أولى به من توجهه لجهة الخطيب، ثم إن الرافعي والنووي جزما باستحباب ذلك، وصرح القاضي أبو الطيب بوجوب ذلك، ثم بقي هنا استقبال الخطيب للناس فذكر الرافعي أنه من سنن الخطبة ولو خطب مستدبر الناس جاز وإن خالف السنة، وحكى في البيان وغيره وجه أنه لا يجزئه كما ذكرنا عن قريب عن الشافعي انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت