وبالسند قال:
921 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ) بضم الميم وبالذال المعجمة (ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المفخمة البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ) علي بن أسامة العامري وقد نسب إلى جده (قال: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) بفتح التحتية وتخفيف السين (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) بالدال المهملة.
(قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ) قال الكرماني: ذات مقحمة أو من إضافة المسمى إلى الاسم (عَلَى الْمِنْبَرِ) ؛ أي: مستقبل القوم ومستدبر القبلة (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) أي: مستقبلين له عليه الصلاة والسلام، وهذا موضع المطابقة في كلا الجزئين.
وقال في (( الفتح ) ): وجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبًا، ولا يعكر على ذلك ما تقدم في القيام في الخطبة؛ لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها، وهذا مستحب عند الشافعية وغيرهم كما مر بسطه، فلو خالفوا أجزأ خلافًا لما حكاه الشاشي وجهًا شاذًا أنه لا يصح لكنه يكره؛ لأنه إذا كان في صدر المجلس واستدبر القوم المخاطبين كان قبيحًا خارجًا عن عرف الناس في المخاطبات، وإن كان في آخره فإن استقبلوا الإمام لزم استدبارهم القبلة واستدبار واحد أهون من استدبار الجماعة، وإما أن يستدبروه فيلزم الهيئة القبيحة.
قال في (( الفتح ) ): استنبط المصنف من حديث أبي سعيد مقصود الترجمة وهو طرف من حديث طويل سيأتي في كتاب الزكاة.
وقال العيني: واستنبط الماوردي وغيره من الحديث أن الخطيب لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا حال الخطبة.
وفي (( شرح المهذب ) )اتفق العلماء على كراهة ذلك وهو معدود في البدع المنكرة خلافًا لأبي حنيفة فإنه قال يلتفت يمنة ويسرة كالأذان نقله الشيخ أبو حامد.
قال العيني: قلت: في هذا النقل عن أبي حنيفة نظر ولا يصح ذلك عنه ومن السنة عندنا أن يترك الخطيب السلام من وقت خروجه إلى دخوله في الصلاة والكلام أيضًا، وبه قال مالك.
وقال الشافعي وأحمد: السنة إذا صعد المنبر أن يسلم على القوم إذا قابلهم بوجهه، ثم أورد في ذلك حديثين وبين ضعفهما انتهى.
والحديث أخرجه المصنف مطولًا في الزكاة، وكذا في الجهاد، وفي الرقاق، ومسلم في الزكاة، وكذا النسائي، والترمذي.