فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 1465

(144)(باب)بالتنوين(يُكَبِّرُ)أي: المصلي(وَهْوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ)أي: الركعتين ليطابق الحديث، والجملة حال من فاعل يكبر فيفيد أن التكبير ممتد من ابتداء القيام من التشهد الأول إلى الانتصاب للركعة الثالثة.

وقال في (( الفتح ) ): ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي شرع في التكبير أو غيره عند ابتداء الخفض أو الرفع إلا أنه اختلف على مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد الأول، فروى في (( الموطأ ) )عن أبي هريرة وابن عمر وغيرهما: (( أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم ) )، وروى ابن وهب عنه: (( أن التكبير بعد الاستواء أولى ) ).

وفي (( المدونة ) ): (( لا يكبر حتى يستوي قائمًا ) )، ووجهه بعض أتباعه: بأن تكبير الافتتاح يقع بعد القيام فينبغي أن يكون هذا مثله من حيث أن الصلاة فرضت أولًا ركعتين، ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه، وكان ينبغي لهذا الموجه أن يستحب رفع اليدين حينئذٍ لتكمل المناسبة ولا قائل به منهم انتهى.

ثم قال في (( الفتح ) ): قال ابن المنير: أجرى البخاري الترجمة، وآثر ابن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب؛ لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون في أول النهوض.

وقال ابن رشيد: في هذه الترجمة إشكال؛ لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر حال النهوض، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار، أو يحمل قوله: (( من السجدتين ) )على أنه أراد من الركعتين ثم استبعده، ثم رجح أن المراد بهذه الترجمة بيان أن محل التكبير حين ينهض من السجدة الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود، ولا يؤخره إلى ما بعد القعود، ويوجه ذلك بأن الترجمتين السابقتين فيهما بيان الجلوس، ثم بيان الاعتماد، وبين في هذه محل التكبير انتهى ملخصًا.

وقال العيني بعد نقله لكلام ابن رشيد: قلت: لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالًا، ولا يلزم مما ذكره التكرار فقوله في باب التكبير: إذا قام من السجود أعم من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة من بعد التشهد خاصة، وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعم إياه فلأجل إيراده هنا حديثي أبي سعيد، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما انتهى.

(وَكَانَ) عبد الله (ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ) بفتح النون وسكون الهاء؛ أي: في أول قيامه من السجدتين، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت