فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1465

(4) (بابٌ)

بالتنوين (الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا) أي: في يديه أرجع الضمير على غير مذكور لكونه معلومًا من المقام كقوله تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص:32] .

وفي (( القسطلاني ) ): وللأربعة: (( باب: هل ينفخ في يديه ) ).

وقال في (( الفتح ) ): وزعم الكرماني أن في بعض النسخ: (( باب هل ينفخ في يديه بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم ) )، وإنما ترجم بلفظ الاستفهام لينبه على أن فيه احتمالًا كعادته؛ لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده خشي أن يصيب وجهه الكريم، أو علق بيده شيء من التراب له كثرة، فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه.

ويحتمل أن يكون لبيان التشريع، ومن ثم تمسك به من أجاز التيمم بغير التراب زاعمًا أن نفخه يدل على أن المشترط في التيمم الضرب من غير زيادة على ذلك، فلما كان هذا الفعل محتملًا لما ذكر أورده بلفظ الاستفهام ليعرف الناظر أن للبحث فيه مجالًا انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذه الاحتمالات المذكورة التي ذهب إليها بعضهم غير سديدة، بل ظاهر الحديث لبيان التشريع والحكمة فيه إزالة التلوث عن الوجه واليدين، وتبويب البخاري بالاستفهام أيضًا غير سديد انتهى.

وأقول: يؤخذ من قوله: بل ظاهر الحديث ... إلخ الجواب عن صاحب (( الفتح ) )؛ لأن الظاهر لا ينفي وقوع احتمال بل مشعر به على أنه قدم هذه الاحتمالات موجهًا بها كلام المصنف فقال: وإنما أورده بلفظ الاستفهام على سبيل الاستفسار؛ لأن نفخه صلى الله عليه وسلم في يديه في التيمم على ما يأتي في حديث الباب يحتمل وجوهًا ثلاثة:

الأول: أن يكون لشيء علق بيده فخشي أن يصيب وجهه الكريم فنفخ لذلك.

والثاني: أن يكون علق بيده من التراب ما يكرهه فلذلك نفخ فيهما.

والثالث: أن يكون لبيان التشريع وهو الظاهر، ولهذا احتج به أبو حنيفة ولم يشترط التصاق التراب بيد المتيمم انتهى.

على أنه مهما وقع من التكلف في توجيه كلام البخاري أسهل من الاعتراض عليه، وكم له من تراجم تكلف الأئمة في توجيهها دفعًا للاعتراض عليه فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت