فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1465

(5) (باب: أَيُّ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟) يجوز في باب التنوين وتركه للإضافة إلى ما بعده، وعلى كل تقدير؛ أي: بالرفع لا غير، وفي الوجهين هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذا باب، ويجوز فيه التسكين من غير إعراب على قصد التعداد، وعدم تقدير العامل، والمناسبة بين البابين ظاهرة؛ لأن كليهما في بيان وصف خاص من أوصاف المسلم.

قال في (( المصابيح ) ): لابد هنا من تقدير شيء، فيحتمل أن يقدر؛ أي: خصال الإسلام أفضل، ويحتمل أن يقدر؛ أي: ذوي الإسلام أفضل، فعلى الأول يحتاج إلى تقدير مضاف في قوله: من سلم المسلمون؛ أي: خصلة من سلم المسلمون ليطابق الجواب السؤال، وعلى الثاني لا يقدر في الجواب شيء لحصول المطابقة انتهى.

وقال ابن الكمال: لما كان الأعمال جزءًا من الإسلام كان له مراتب متفاوتة بعضها فوق بعض، فصح السؤال عنه بأي المقتضى التعدد في مدخوله، ومن قال أن نفس الإسلام لا تعدد فيه فلابد من تقدير الخصال المضاف إلى الإسلام، فقد ركب غلطًا، وارتكب شططًا.

نعم لابد في الجواب من تقدير مضاف وهو الإسلام بقرينة السؤال لا الخصال كما يفهم من كلام من قال: الجواب يدل على أن السؤال عن الخصال لا عن الإسلام انتهى.

ومراده بمن قال في الموضعين الكرماني: وفيما نسبه إليه من الغلط نظر؛ لأن وحدة الإسلام غير منافية لتركبه من أجزاء وتركبه من أجزاء غير مخرج له عن الوحدة، كما أن زيدًا مثلًا مركب من أجزاء باعتبارها يصح أن يكون مدخولًا لأي فيقال: أي زيد أحسن؟ أي أيُّ أجزائه أحسن، ولا يخرج زيد بذلك عن كونه واحدًا بل لا يصح وصفه بالتعدد إلا مجازًا، ودخول أي على المعرف باعتبار أجزائه مصرح به في كتب العربية.

قال ابن مالك في (( الخلاصة ) ): ولا تضف لمفرد معرف أيًا، وإن كررتها فأضف أو تنون الأجزاء انتهى.

ج 1 ص 207

نعم ناقش العيني الكرماني في تقديره خصال لعدم مناسبته للجواب، ونص عبارته: فإن قيل: شرط أي أن تدخل على متعدد، وهاهنا دخلت على مفرد؛ لأن نفس الإسلام لا تعدد فيه؟

قلت: فيه حذف تقديره أي أصحاب الإسلام أفضل؟ ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم: (( أي المسلمين أفضل؟ ) )وقد قدر الشيخ قطب الدين والكرماني في (( شرحيهما ) )أي خصال الإسلام أفضل؟ وهذا غير موجه؛ لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين، لا عن خصال الإسلام بدليل رواية مسلم، ولأن في تقديرهما لا يقع الجواب مطابقًا للسؤال انتهى.

أقول: يرد على قوله؛ لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين منع ظاهر إذ لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الاستفهام عن أفضلية خصال الإسلام اللازم منها أفضلية من اتصف بتلك الخصلة، وكذلك على قوله لا يقع الجواب مطابقًا للسؤال؛ لأن من قدر لفظ خصال قبل الإسلام يقدر خصلة قبل قوله من سلم؛ أي: خصلة من سلم كما تقدم في كلام صاحب (( المصابيح ) ). فعليك بالتأمل التام ليظهر لك أن الفضل للمتقدم كما اشتهر بين الأنام.

ثم قال العيني: فإن قيل: أفضل أفعل التفضيل، وقد علم أنه لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة وهي الإضافة ومن واللام؟

قلت: قد يجرد من ذلك كله عند العلم به كما في قوله: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه:7] أي: أخفى من السر، وقولك: الله أكبر؛ أي: من كل شيء، والتقدير هنا أفضل من غيره انتهى.

أقول: كثرة حذف من مع مجروها مقيدة بما إذا كان أفعل خبرًا كما هنا، وكما في قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ} [البقرة:282] .

قال في (( التسهيل ) ): ويقل ذلك إن لم يكن أفعل خبرًا، قال الشارح الدماميني كقوله تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} انتهى.

ومعنى الأفضلية كثرة الثواب كما تقول الصديق أفضل من غيره أي أكثر ثوابًا عند الله تعالى من غيره.

قال في (( الفتح ) ): وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة بالإسلام أفضل من بعض حصل مراد المصنف بقبوله الزيادة والنقصان، فتظهر مناسبة هذا الحديث والذي قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان، إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت