وقال النحاس: الفَرجة بالفتح: في الأمر، والفُرجة بالضم: فيما يرى من الحائط ونحوه.
وفي (( العباب ) )الفِرجة بالكسر والفُرجة بالضم لغتان في فرجة الهم، وقال أيضًا الفَرجة؛ أي: بالفتح التفصي من الهم.
وقال الأزهري: الفرجة الراحة من الغم وذكر فيها فتح الفاء وضمها وكسرها، ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير الضم، وفي التفصي من الهم غير الفتح وأنشد عليه:
~ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال
(فِي الْحَلْقَةِ) بإسكان اللام لا بفتحها على المشهور، قال العسكري: وهي كل مستدير خالي الوسط والجمع حَلَق بفتح الحاء واللام كذا في (( المصابيح ) ).
وفي العيني: والحلْقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري فتحها والأول أشهر.
وفي (( العباب ) )الحلْقة بالتسكين الدروع وكذا حلقة الباب وحلقة القوم والجمع الحلق على غير قياس.
وقال الأصمعي: الجمع حِلَق مثال بدرة وبدر وقصعة وقصع، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء: حلقة في الواحد بالتحريك والجمع حلق وحلقات.
وقال ثعلب: كلهم يجيز ذلك على ضعفه.
وقال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: ليس في كلام العرب حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء حلقة للذين يحلقون الشعر جمع حالق. انتهى.
(فَجَلَسَ فِيهَا) أي: في الفرجة وفي رواية: .
قال الكرماني:
ج 1 ص 420
وإنما قال في الحلقة ولم يقل في المجلس ليطابق ما في الباب من ذكر الحلقة، فإن قلت: فلم قال أولًا بلفظ المجلس؟ قلت: للإشعار بأن حكمهما فيما نحن فيه واحد.
وفي العيني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول فيه ذكر المناولة وهي تكون في مجلس العلم، وهذا الباب في بيان شأن من يأتي إلى المجلس كيف يقعد والمراد منه مجلس العلم.
وقال بعضهم يعني صاحب (( الفتح ) ): مناسبة هذا الباب لكتاب العلم من جهة: أن المراد بالحلقة حلقة العلم فيدخل في آداب الطالب من هذا الوجه.
قلت: هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني ومع هذا فليس هذا بيان وجه المناسبة بين البابين، وإنما هو بيان وجه مناسبة إدخال هذا الباب في كتاب العلم، وليست القوة إلا في بيان وجوه المناسبات بين الأبواب المذكورة في كتب هذا الكتاب.
وقال الشيخ قطب الدين: هذا الباب حقه أن يأتي عقيب (( باب من رفع صوته بالعلم ) )، أو عقيب (( باب طرح المسألة ) )؛ لأن كليهما من آداب العالم، وهذا الباب من آداب المتعلم وما بعد هذا الباب يناسب الذي قبله، وهو قوله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( رب مبلغ أوعى من سامع ) )؛ لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف وغير الفقيه.
قلت: الذي ذكرناه أنسب؛ لأن الباب السابق في باب مناولة العالم في مجلس علمه وهذا الباب في بيان أدب من يحضر هذا المجلس كما ذكرنا. انتهى.