فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1465

(53) (باب الصَّلاَةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ) : بالخاء المعجمة والسين المهملة؛ أي: بيان حكم الصلاة في الأمكنة التي خسفت عليها العذاب (وَالْعَذَابِ) : أي: والأمكنة التي نزل عليها العذاب وأبهم حكمها فلم يبين أهي مكروهة أم لا، ولكن قال العيني: تقديره تكره لدلالة أثر علي على ذلك وعطف العذاب على الخسف من عطف العام على الخاص، فإن الخسف الذي هو ذهاب المكان في الأرض من أفراد العذاب.

(وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا) : رضي الله عنه (كَرِهَ الصَّلاَةَ بِخَسْفِ بَابِلَ) : مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وفيه إشارة إلى أن مراد المؤلف في هذه الترجمة الكراهة.

قال العيني: وهذا التعليق مما وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المُحِلّ _ بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام _ العامري قال: (( كنا مع علي رضي الله عنه فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى جازه؛ أي: تعداه ) ).

وروى أبو داود في (( سننه ) )من حديث حجاج بن شداد، عن أبي ذر الغفاري، عن علي رضي الله عنه: (( أنه مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما برز منها؛ أي: المؤذن، فأقام فلما فرغ من الصلاة قال: إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة ) ).

قال ابن يونس: أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن روى عن علي وما أظنه سمع منه.

وقال ابن القطان: في سنده رجال لا يعرفون.

وقال عبد الحق: هو حديث واه.

وقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدًا ) )، ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون نهاه أن يتخذه وطنًا ومقامًا فإنه إذا أقام بها كانت صلاته بها.

قلت: أراد بها الملازمة الشرعية؛ لأن من لازم إقامة شخص بمكان أن تكون صلاته فيه فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، وإنما قيدنا الملازمة بالشرعية لانتفاء الملازمة العقلية.

وقال الخطابي أيضًا: لعل النهي لعلي خاصة، ألا ترى أنه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه بما لقي من المحنة بالكوفة وهي من أرض بابل.

قال أبو عبيد البكري: بابل بالعراق مدينة السحر معروفة.

وقال الجوهري: ينسب إليه السحر والخمر.

قال العيني: قال أصحاب الأخبار: بنى نمرود المجدل؛ أي: القصر بها وطوله في السماء خمسة آلاف ذراع وهو البنيان الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل:26] وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانًا كل يبلبل بلسانه فسمي الموضع بابلًا.

وقال الهمداني: وربما سموا العراق بابلًا.

وذكر الطبري في (( تفسيره ) ): بابل اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض، وقد اختلف أهل التأويل فيها فقال بعضهم وهو

ج 2 ص 216

السدي: هي بابل دنياوند، وقال بعضهم: بل ذلك بالعراق ورد ذلك في حديث مروي عن عائشة رضي الله عنها انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت