وقال في (( الفتح ) ): المراد به ما يلي الإمام مطلقًا، وقيل: أول صف تام يلي الإمام، لا ما تخلله شيء كمقصورة.
وقيل: المراد به من يسبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف، قاله ابن عبد البر.
واحتج بالاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه، ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى.
قال النووي: والقول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون، والقولان الأخيران غلط صريح.
وكأن صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل، وما فيه خلل فهو ناقص، وصاحب القول الثالث لحظ المعنى في تفضيل الصف الأول، وحديث الباب فيه الصف المقدم وهو الذي لا يتقدمه إلا الإمام.
قال العلماء: في الحض على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه، وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين. انتهى.
وقال العيني: القول الثالث لا وجه له لأنه ورد في حديث أبي سعيد أخرجه أحمد: وأن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر، الحديث.
والقول الثاني له وجه لأنه ورد في حديث أنس أخرجه أبو داود وغيره: (( رصوا صفوفكم ) ): وقد ذكرناه عن قريب وإذا تخلل بين الصفوف شيء ينقص الرص. وفيه أيضًا: (( إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف ) ).
وأما كون القول الأول هو الصحيح فوجهه أن الأول اسم لشيء لم يسبقه شيء فلا يطلق هذا إلا على الصف الذي يلي الإمام مطلقًا. انتهى.