وبالسند قال:
719 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ) : بالمد وفتح الراء وتخفيف الجيم واسمه: عبد الله بن أيوب الحنفي، مات بهراة سنة اثنين وثلاثين ومئتين وقبره مشهور بها يزار (قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) : بفتح العين الأزدي.
قال الكرماني: كان شجاعًا لا يبالي بلقاء عشرين رجلًا مات ببغداد سنة أربع عشرة ومئتين.
قال في (( الفتح ) ): وهو من قدماء شيوخ البخاري، لكن روي له هنا بواسطة، وكأنه لم يسمعه منه وإنما نزل فيه لما وقع في الإسناد من تصريح حميد بتحديث أنس له فأمن بذلك تدليسه. انتهى.
(قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) : من الزيادة (بْنُ قُدَامَةَ) : بضم القاف (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قال: حَدَّثَنَا أَنَسٌ) : ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: .
(قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ) : الكريم (فَقَالَ: أَقِيمُوا) : أي: سووا (صُفُوفَكُمْ) : وللإسماعيلي: بدل أقيموا. قاله في (( الفتح ) ).
وانظر ما وجه نصب صفوفكم على هذه الرواية، ولعل صفوفكم مرفوع عليها بدل من الواو في اعتدلوا بدل بعض من كل أو اشتمال والضمير مقدر فليتأمل.
(وَتَرَاصُّوا) : بتشديد الصاد المهملة المضمومة؛ أي: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما فيكم بغير خلل وأصله من الرص وهو إلصاق بعض أجزاء البناء ببعض ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] .
وفي (( سنن أبي داود ) )و (( صحيح ابن حبان ) )عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي
ج 2 ص 522
بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف )) .
وهو بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة آخره فاء: صغار الغنم السود تكون باليمن، وفي رواية البيهقي قيل: يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: (( ضأن جرد سود تكون بأرض اليمن ) ).
وفسرها مسلم بالنقد، وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه وأجود الصوف صوفها كما قال الأصمعي. قال الخطابي: ويقال أكثر ما تكون بأرض الحجاز.
(فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) : تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله، لكن زاد في هذه الرواية من وعبر بوراء دون خلف قيل زيادة من للإشارة إلى أن مبدأ الرؤية ومنشاؤها من خلف بأن يخلق الله تعالى له فيه حاسة باصرة ولا يلزم رؤيتنا لها بخلافه بدون من فإنه صادق بذلك وبغيره.
وروى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( استووا استووا استووا فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي ) ).
قال ابن رجب: واعلم أن الصفوف في الصلاة مما خص الله تعالى به هذه الأمة وشرفها به؛ فإنهم أشبهوا بذلك صفوف الملائكة في السماء، كما أخبر الله عنهم أنهم قالوا:
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [الصافات:165] ، وأقسم بالصافات صفًا.
وفي (( صحيح مسلم ) )عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ) )الحديث.
تتمته: (( وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء، وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي ) ). ورواه أيضًا أحمد والترمذي.
وفيه أيضًا عن جابر بن سمرة، أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ ) )فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: (( يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف ) ).
وروى ابن أبي حاتم من رواية أبي نضرة، قال: كان ابن عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قيامًا، يريد الله بكم هدي الملائكة. ثم يقول: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} ، تقدم فلان، تأخر فلان.
وروى ابن جريج، عن الوليد بن عبد الله بن مغيث، قال: كانوا لا يصفون في الصلاة، حتى نزلت: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} . فصفوا.