(41) (باب مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ) بفتح همزة أن فاعل جاء أو على إضمار من؛ أي: من أن الأعمال، وفي اليونينية: بكسرها على إضمار القول؛ أي: ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم أن الأعمال، ولكريمة: (( إن العمل ) )أي: باب بيان ما ورد دالًا على أن الأعمال الشرعية معتبرة شرعًا أو صحيحة أو كاملة والأول أعم (بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ) بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين، من الاحتساب وهو الإخلاص، قاله العيني.
وقال في (( الفتح ) ): والمراد بالحسبة طلب الثواب ولم يأت حديث لفظه الأعمال بالنية والحسبة، وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية، وبحديث ابن مسعود على أن الأعمال بالحسبة.
وقوله: (( ولكل امرئ ما نوى ) )هو بعض حديث الأعمال بالنية، وإنما أدخل قوله: والحسبة بين الجملتين للإشارة إلى أن الثانية تفيد ما لا تفيده الأولى. انتهى.
وفي العيني: فإن قلت: قوله: ولكل امرئ ما نوى من تتمة قوله: الأعمال بالنية والحسبة ليست منه، ولا من غيره بهذا اللفظ، فكان ينبغي أن يكون باب ما جاء أن الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى والحسبة.
قلت: نعم، كان هذا مقتضى الظاهر، ولكن لما كان لفظ الحسبة من الاحتساب، وهو الإخلاص كان ذكره عقب النية أحسن من ذكره عقب قوله: ولكل امرئ ما نوى؛ لأن النية إنما تعتبر إذا كانت بالإخلاص، قال الله تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس:22] .
وجواب آخر: وهو أنه عقد هذا الباب على ثلاث تراجم:
الأولى: هي أن الأعمال بالنية، والثانية: هي الحسبة، والثالثة: هي قوله: ولكل امرئ ما نوى.
ولهذا أخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث لكل ترجمة حديث فحديث عمر رضي الله عنه؛ لقوله: (( الأعمال بالنية ) )، وحديث أبي مسعود لقوله: (( والحسبة ) )، وحديث سعد بن أبي وقاص لقوله: (( ولكل امرئ ما نوى ) )فلو أخر لفظ الحسبة إلى آخر الكلام وذكره عقيب قوله: (( ولكل امرئ ما نوى ) )كان يفوت قصد التنبيه على ثلاث تراجم، وإنما كان يفهم منه ترجمتان:
الأولى: من قوله: (( الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى ) ).
والثانية: من قوله: (( والحسبة ) )فانظر إلى هذه النكات، هل ترى شارحًا ذكرها أو حام حولها كل ذلك بالفيض الإلهي والعناية الرحمانية. انتهى.
(وَلِكُلِّ امْرِئٍ) أي: وامرأة ثواب (مَا نَوَى) معطوف على ما جاء أو على مدخوله (فَدَخَلَ فِيهِ) أي: فيما جاء باشتماله على الأمور الثلاثة المتقدمة (الإِيمَانُ) وهو تفريع من المصنف على الترجمة التي قدمها؛ لأنها مأخوذة من الأحاديث.
وقال العيني: جواب شرط مقدر؛ أي: إذا كان [ت] الأعمال بالنية فدخل ... إلخ، وفيه تكلف؛ لأنه يحتاج إلى تقدير قد، أو الحكم بزيادة الفاء، ولابن عساكر زيادة: قبله.
ودخول الإيمان في ذلك إنما هو على رأيه؛ لأنه عنده عمل بخلافه بمعنى التصديق، فإنه لا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلب من خشية الله تعالى وعظمته ومحبته والتقرب إليه؛ لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها؛ لأن النية إنما تميز العمل لله عن العمل لغيره رياء، وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميز العبادة عن العادة كالصوم عن الحمية، كذا في (( الفتح ) ).
وفي (( شرح الأربعين النووية ) )للشهاب ابن حجر: وشرعت النية تمييزًا للعبادة من العادة كالغسل يكون تنظفًا وعبادة، أو لرتب العبادة بعضها عن بعض كالتيمم يكون للجنابة والحدث وصورتهما واحدة، وكالصلاة تكون فرضًا ونفلًا، فلا تجب في عبادة لا تكون عادة، أو لا
ج 1 ص 376
تلتبس بغيرها كالإيمان بالله والمعرفة والخوف والرجاء والنية والقراءة والأذكار حتى خطبة الجمعة على الأوجه؛ لتميزها بصورتها مع لزوم التسلسل، أو الدور لو توقفت النية على نية، ولزوم التناقض المحال لو توقفت المعرفة عليها، إذ هي قصد المنوي، ولا يقصد إلا ما يعرف، فيلزم أن يكون الإنسان عارفًا بالله تعالى قبل معرفته له، فيكون عارفًا به غير عارف به في حالة واحدة. انتهى.
ومثله في العيني وعلله: بأن الشارع قال: (( الأعمال بالنية ) )والأعمال حركات البدن ولا دخل للقلب فيه.
وقال ابن المنير: ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء ونحوهما، فلا يمكن أن يقع إلا منويًا، وإلا استحالت حقيقته فهي فيه شرط عقلي.
وتعقبه العيني: بأن فيه تناقضًا حيث جعل النية فيه تلك المعاني.
ثم قال: فالنية فيه شرط عقلي، والجواب: بأن مراده بكونها فيه شرطًا عقليًا أنها ليست أمرًا خارجًا عنه حتى تشترط فيه، بل هي كالجزء لكل من تلك المعاني المحضة، فلا افتراق بينهما بحسب الوجود، بل بحسب المفهوم، فليتأمل.
(وَالْوُضُوءُ) أي: الشرعي فإنه يحتاج فيه إلى النية عند الشافعية والمالكية والحنابلة وعامة أصحاب الحديث خلافًا للحنفية والأوزاعي ومن رأى رأيهما، فإنه عندهم من الوسائل لا عبادة مستقلة، وبأنه عليه الصلاة والسلام علم الأعرابي الجاهل الوضوء، ولم يعلمه النية، ولو كانت فرضًا لعلمه إياها ونوقضوا بالتيمم، فإنه وسيلة، واشترطوا فيه النية.
وأجابوا: بأنه طهارة ضعيفة فتحتاج إلى تقويتها بالنية، وبأن قياسه على التيمم غير مستقيم، فإن الماء خلق مطهرًا، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} [الفرقان:48] ، والتراب ليس كذلك فكان التطهير به تعبدًا محضًا فاحتاج إلى نية، إذ التيمم ينبئ لغة عن القصد، فلا يتحقق دونه بخلاف الوضوء، ففسد قياسه على التيمم، وتمامه في العيني.
(وَالصَّلاَةُ) أي: الشرعية من غير خلاف في أنها لا تصح إلا بالنية.
نعم: نازع ابن القيم في استحباب التلفظ بها محتجًا بأنه لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام تلفظ بها، ولا أحد من الصحابة.
وأجيب: بأن التلفظ عون على استحضار النية القلبية وعبادة للسان، وقاسه بعضهم على ما في (( الصحيح ) )من حديث أنس: (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا يقول: لبيك ... إلخ حجًا وعمرة ) )وهذا تصريح باللفظ والحكم كما يثبت باللفظ يثبت بالقياس، وسيأتي إن شاء الله بقية تفاصيل أحكامها في كتاب الصلاة.
(وَالزَّكَاةُ) أي: المفروضة فلا بد فيها من النية.
قال العيني: وفيها تفصل، وهو أن صاحب النصاب الحولي إذا دفع زكاته إلى مستحقها لا يجوز له ذلك إلا بنية مقارنة للأداء، أو عند عزل ما وجب منها تيسيرًا له، وأما إذا كان له دين على فقير فأبرأه منه سقطت زكاته عنه نوى به الزكاة أو لا، ولو وهب دينه من فقير ونواه عن زكاة دين آخر على رجل آخر، أو نوى زكاة عين له لا تصح، ولو غلب الخوارج على بلدة، فأخذوا الزكاة سقطت عن أرباب الأموال، بخلاف العشر، فإن للإمام أن يأخذه ثانيًا؛ لأن التقصير هنا من جهة صاحب المال حيث مر بهم، وهناك التقصير من الإمام حيث قصر عنهم.
وقالت الشافعية: السلطان إذا أخذ الزكاة فإنها تسقط ولو لم ينو صاحب المال؛ لأن السلطان قائم مقامه في دفعها للمستحقين لا في النية ولا حرج في اشتراط النية عند أخذ السلطان. انتهى.
قلت: كان عليه أن يقيد عدم اشتراط نية المالك بما إذا أخذها السلطان قهرًا، وأما إذا أخذها منه طوعًا، فلا بد له من النية عندهم، وكأن مراده بذلك الاعتراض على إطلاقهم وجوب النية في الزكاة، ولهم أن يجيبوا بأن أخذ الإمام في هذه الصورة، ودفعه للمستحقين منزل منزلة نية المالك.
(وَالْحَجُّ) بالمعنى الشامل للعمرة فرضًا كان أم نفلًا، وأما وقوعه عن نفسه في من لم يحج عنها، ويسمى حج الضرورة
ج 1 ص 377
فلدليل خاص خص به العام، وهو حديث ابن عباس في قصة شبرمة الذي رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: (( من شبرمة؟ ) )قال: أخ له أو قريب له، فقال: (( حججت عن نفسك؟ ) )قال: لا، قال: (( حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ) ).
وفي رواية للبيهقي: (( فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) ).
واحتج الشافعية بهذا الحديث على أنه لا بد من تقديم فرض نفسه، وهو قول ابن عباس والأوزاعي وأحمد وإسحق، واحتجت الحنفية بما رواه البخاري ومسلم: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله! إن أبي أدركته فريضة الحج، وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: (( نعم حجي عن أبيك ) )من غير استفسار هل حججت أم لا؟.
وهذا أصح من حديث شبرمة على أن الدارقطني قال: الصحيح من الرواية: (( اجعلها في نفسك، ثم حج عن شبرمة ) ).
قالوا: كيف يأمره بذلك والإحرام وقع عن الأول؟.
قلنا: يحتمل أنه وقع في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازمًا على ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع من الحج بأفعال العمرة، وكان يمكنه فسخ الأول، وتقديم حج نفسه، والزيادات التي رواها البيهقي لم تثبت، كذا في العيني.
(وَالصَّوْمُ) عند الجمهور، وذهب عطاء ومجاهد وزفر: إلى أن الصحيح المقيم في رمضان لا يحتاج إلى نية؛ لأنه لا يصح في رمضان النفل، فلا معنى للنية.
وعند الأئمة الأربعة: لا بد من النية غير أن تعيين الرمضانية ليست بشرط عند الحنفية، حتى لو صام رمضان بنية قضاء، أو نذر عليه، أو تطوع منه يجزئ عن فرض رمضان.
وقدم المصنف الحج على الصوم بناء على حديث: (( بني الإسلام على خمس ) )فإن الحج فيه مقدم على الصوم.
(وَالأَحْكَامُ) قال الكرماني: أي: بتمامها فيدخل فيه تمام المعاملات والمناكحات والجراحات، إذ يشترط في كلها القصد إليه، ولهذا لو سبق لسانه من غير قصد إلى بعت ورهنت وطلقت ونكحت لم يصح شيء منها. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: كيف يصح أن يقال الأحكام بتمامها وكثير منها لا يحتاج إلى نية بلا خلاف بين العلماء؟.
فإن قال: هذا بناء على مذهبه، فمذهبه ليس كذلك، فإن القاضي أبا الطيب نقل عن البويطي عن الشافعي: أن من صرح بلفظ الطلاق والظهار والعتق ولم يكن له نية يلزمه في الحكم، وكذلك أداء الدين، ورد الودائع والأذان والتلاوة والأذكار والهداية إلى الطريق وإماطة الأذى عنه عبادات كلها تصح بلا نية إجماعًا.
وقال بعضهم أي صاحب (( الفتح ) ): والأحكام؛ أي: المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات، فتشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها.
قلت: هذا أيضًا مثل ذاك فإن رد الودائع مما تقع فيه المحاكمة مع أن النية ليست بشرط فيه إجماعًا وكذلك أداء الدين، فإن قال مؤدي الدين وراد الوديعة يقصد براءة الذمة وذلك عبادة.
قلت: نحن لا ندعي أن النية لا توجد في مثل هذه الأشياء، وإنما ندعي عدم اشتراطها، ومؤدي الدين إذا قصد براءة الذمة برئت ذمته، وحصل له الثواب، وليس لنا فيه نزاع، وإذا أدى من غير قصد براءة الذمة هل يقول أحد: إن ذمته لا تبرأ. انتهى.
(وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى) وللأصيلي وكريمة: ، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: بحذف الواو.
قال في (( الفتح ) ): قال الكرماني: الظاهر: أنه جملة حالية لا عطف؛ أي: والحال أن الله تعالى.
قال: ويحتمل أن تكون للمصاحبة؛ أي: مع أن الله تعالى قال. انتهى.
وتعقبهما العيني فقال: ليت شعري، ما هذه الحال، وأين ذو الحال، وهل هي مبينة لهيئة الفاعل أو لهيئة المفعول على أن القواعد النحوية تقتضي أن الفعل الماضي المثبت إنما يقع حالًا إذا كان فيه قد؛ لأن الماضي من حيث أنه منقطع الوجود عن زمان الحال مناف له، فلا بد من قد؛ لتقربه من الحال، فإن القريب من الشيء في حكمه؟.
فإن قلت: لا يلزم أن تكون قد ظاهرة، بل يجوز أن تكون مضمرة كما في قوله تعالى: {أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء:90] أي: قد حصرت صدورهم.
قلت: أنكر الكوفيون
ج 1 ص 378
إضمار قد، وقالوا: هو خلاف الأصل، وأولوا الآية بأو جاؤوكم حاصرة صدورهم.
نعم: يمكن أن نجعل الواو هنا للحال، لكن بتقدير محذوف، وتقدير هذه الجملة اسمية وهو أن يقال: تقديره كيف لا يدخل الإيمان وأخواته التي ذكرناها في قوله: (( الأعمال بالنية ) ).
والحال أن الله تعالى قال: ( {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} ) وقوله: لا عطف ليس بسديد؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على محذوف تقديره: فدخل فيه الإيمان ... إلخ كأنه عليه الصلاة والسلام قال: الأعمال بالنية، وقال الله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء:84] وتفسير بعضهم بقوله: أي: مع أن الله تعالى يشعر بأن الواو هنا للمصاحبة.
وقد تبع الكرماني: بأنها للحال وبينهما تناف على أن الواو بمعنى مع لا يخلو إما أن تكون من باب المفعول معه أو هي الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح، أو مؤول كقوله:
~ولبس عباءة وتقر عيني
والثاني: شرطه أن يتقدم الواو نفي أو طلب ويسمي الكوفيون هذه الواو واو الصرف، وليس النصب بها خلافًا لهم ومثالها: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:142] .
وقول الشاعر:
~لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله
والواو هنا ليست من القبيلين المذكورين، ويجوز أن تكون الواو هنا بمعنى لام التعليل على ما نقل عن الخارزنجي أنها تجيء بمعنى لام التعليل، فالمعنى على هذا فدخل فيه الإيمان وأخواته لقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء:84] . انتهى.
(قُلْ) يا محمد (كُلٌّ) مبتدأ وسوغ الابتداء به ما فيه من العموم، وجملة: (يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) خبره.
قال الليث: الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله، والمعنى: أن كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل أخلاقه، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعمة واليأس عند الشدة، والمؤمن يفعل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، ويدل عليه قوله تعالى: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء:84] .
وقال الزجاج: {عَلَى شَاكِلَتِهِ} : على طريقته ومذهبه، ونقل ذلك عن مجاهد أيضًا.
ومن هذا أخذ الزمخشري وقال: على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم: طريق ذو شواكل، وهي الطريق التي تتشعب منه.
والدليل عليه: قوله تعالى: {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} [الإسراء:84] ؛ أي: أسد مذهبًا وطريقة.
وقال البيضاوي: أي: كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه، وفسر المصنف الشاكلة بالنية في قوله: (عَلَى نِيَّتِهِ) بإسقاط حرف التفسير، وهذا التفسير مروي عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني وقتادة فيما خرجه عبد بن حميد والطبري عنهم.
(( ونَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ ) )حال كونه (يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ) فيحتسبها حال من المضاف إليه؛ لوجود شرطه وهو كون المضاف عاملًا في المضاف إليه عمل الفعل؛ لأن النفقة هاهنا بمعنى الإنفاق، والمراد باحتسابها: أن يريد بها وجه الله تعالى.
قال الكرماني: وهو تقوية لما ذكر.
(وقال) النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة لا هجرة بعد الفتح (ولكن جهاد ونية) أي: ولكن طلب الخير مجاهدة في سبيل الله، ونية الأعمال الصالحة إما مقترنة بها أو وحدها.