فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1465

(64) (باب الاِسْتِعَانَةِ) : مصدر استعان به إذا طلب مساعدته في أمر من الأمور (بِالنَّجَّارِ) : بفتح النون وتشديد الجيم (وَالصُّنَّاعِ) : بضم الصاد المهملة وتشديد النون، جمع صانع (فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ) : وعطف الصناع على النجار من عطف العام على الخاص؛ لأن النجار من يعمل صنعة النجارة.

زاد في (( الفتح ) ): أو في الترجمة لف ونشر فقوله: (( في أعواد المنبر ) )يتعلق بالنجار، وقوله: (( والمسجد ) )يتعلق بالصناع،؛ أي: والاستعانة بالصناع في المسجد؛ أي: في بناء المسجد. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لا يصح ذلك من حيث المعنى؛ لأن النجار داخل في الصناع وشرط اللف والنشر أن يكونا في متعدد فافهم. انتهى.

وأقول: دخول النجار في الصناع لا ينافي التعدد؛ لأن المراد التعدد بحسب المعنى ألا ترى أن أرباب البيان جعلوا منه قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة:111] ؛ أي: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى فاكتفوا بالتعدد الإجمالي في اللف.

نعم لو قال: وشرط اللف والنشر أن يكونا في متغاير لكان له وجه؛ لأن النجار ليس مغايرًا للصناع لدخوله تحته، ويجاب أيضًا بأن المراد بالصناع ما عدا النجار بدليل العطف الذي أصله المغايرة.

لكن يؤيد ما ذهب إليه العيني بأن حديثي الباب ليس لهما تعلق بغير النجار فكيف يستقيم ما ذكره صاحب (( الفتح ) )مع اعترافه بأن حديث الباب من رواية سهل وجابر جميعًا يتعلق بالنجار.

لكنه أشار إلى الجواب بقوله ومنه تؤخذ مشروعية الاستعانة بغيره من الصناع لعدم الفرق؛ أي: فيكون الاستعانة بالصناع مستنبطة من القياس على النجار ثم ذكر ما يؤخذ منه أن ذكر الصناع مشار به إلى حديث آخر لم يأت على شرطه.

فقال: وكأنه أشار بذلك إلى حديث طلق بن علي قال بنيت المسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول: قربوا اليمامي من الطين فإن أحسنكم له مسًا وأشدكم له سكبًا. رواه أحمد.

وفي لفظ له: فأخذت المسحاة فخلطت الطين فكأنه أعجبه فقال دعوا الحنفي والطين فإنه أضبطكم للطين.

ورواه ابن حبان في (( صحيحه ) )ولفظه: (( فقلت يا رسول الله أنا أنقل كما ينقلون فقال: لا ولكن اخلط لهم الطين فأنت أعلم به ) ).

وأجاب الكرماني بأنه إما اكتفى بالنجار والمنبر وأن الباقي يعلم منه وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك ولم يتفق أو لم يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت