فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1465

(43) (باب حكم وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ) في إناء واحد، والوُضوء هنا مضموم الواو على المشهور؛ لأن المراد به المصدر، وفي بعض النسخ: (( مع المرأة ) )وهي أعم من أن تكون امرأته أو غيرها (وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ) بفتح الواو؛ أي: الماء الفاضل في الإناء بعد فراغها من الوضوء، وفضل مجرور عطفًا على المجرور السابق.

(وَتَوَضَّأَ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه (بِالْحَمِيمِ) بفتح الحاء

ج 1 ص 667

المهملة وهو الماء المسخن فعيل بمعنى مفعول، ومنه: الحمام والمحموم، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بسند صحيح بلفظ: (( أن عمر كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه ) ).

ورواه ابن أبي شيبة والدارقطني بسند قال أنه صحيح بلفظ: (( كان يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل منه ) ).

وأجمع العلماء على جواز الوضوء به من غير كراهة، إلا مجاهدًا فإنه كرهه.

نعم: إن كان شديد الحرارة، فإنه يكره كشديد البرودة لمنعه الإسباغ.

قال في (( الفتح ) ): ومناسبته للترجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل، فأشار البخاري إلى الرد على من منع المرأة أن تتطهر بفضل الرجل؛ لأن الظاهر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه، فيناسب قوله: (( وضوء الرجل مع امرأته ) )أي: من إناء واحد. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: من له ذوق أو إدراك لا يقول هذا الكلام البعيد؛ فمراده من قوله: أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل في كل الأشياء، أو في بعضها، فإن كان الأول، فلا نسلم ذلك، وإن كان الثاني فيجب التعيين وقوله: لأن الظاهر ... إلخ؛ أي: ظاهر دل على هذا، وهل هذا إلا حدسٌ وتخمين؟. انتهى.

وقد ذكر هذا الاعتراض في (( الانتقاض ) )ولم يتعرض لجوابه.

وتوضأ عمر أيضًا: (مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ) فيما وصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه: (( أن عمر رضي الله عنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية ) )لكن ابن عيينة لم يسمع من زيد بن أسلم، فقد رواه البيهقي من طريق سعيد بن نصر عنه، قال: وحدثونا عن زيد بن أسلم فذكره مطولًا.

وفي رواية كريمة: فحذف واو العطف، وفي ذلك نظر؛ لأنهما أثران مستقلان كما مر.

قال القسطلاني: ولم تظهر لي مناسبتهما للترجمة، أما توضؤ عمر بالحميم؛ فلا يخفى عدم مناسبته، وأما توضؤه من بيت نصرانية؛ فلا يدل على أنه كان من فضل ما استعملته، بل الذي يدل عليه جواز استعمال مياههم، ولا خلاف في جواز استعمال سؤر النصرانية؛ لأنه طاهر خلافًا لأحمد وإسحاق وأهل الظاهر.

واختلف قول مالك، ففي (( المدونة ) ): لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه.

وفي (( العتبية ) ): أجازه مرة، وكرهه أخرى. انتهى.

ولا يخفى ما في قوله: ولا خلاف ... إلخ مع قوله: خلافًا لأحمد ... إلخ من الوكالة، إذ كيف يصح نفي الخلاف مع مخالفة هؤلاء؟.

فكان الأولى أن يقول: والجمهور أو الأكثر: على جواز استعمال سؤر النصرانية ... إلخ خلافًا لأحمد ... إلخ.

وارتكب الكرماني تكلفات بعيدة في تطبيق الأثرين على الترجمة لم يرتضها العيني، فليراجع لمريد الاطلاع.

وفي رواية ابن عساكر: حذف الأثرين، وهو أولى لسلامته عن تكلف المطابقة بينهما وبين الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت