فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1465

(9)(باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رُبَّ مُبَلَّغٍ)اسم مفعول باللام المفتوحة وغلط من كسرها قاله في(( المصابيح )).

وفي (( الفتح ) ): هذا الحديث المعلق أورد المصنف في الباب معناه، وأما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة قال: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: أتدرون أي يوم هذا؟ ) )وفي آخره هذا اللفظ.

وغفل القطب الحلبي ومن معه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث ابن مسعود: (( فأبعدوا النجعة ) )وأوهموا عدم تخريج المصنف له. انتهى.

وفي العيني وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب حال المبلَغ بفتح اللام ومن جملة المذكور في الباب السابق الجالس في الحلقة وهو أيضًا من جملة المبلغين؛ لأن حلقة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مشتملة على العلوم والأمر بتعلمها والتبليغ إلى الغائبين.

وقال الشيخ قطب الدين: أراد البخاري بهذا التبويب الاستدلال على جواز الحمل عمن ليس بفقيه من الشيوخ الذين لا علم عندهم ولا فقه إذا ضبط ما يحدث به.

قلت: هذا بيان وجه وضع هذا الباب وليس فيه تعرض إلى وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله، ولم أر أحدًا من الشراح تعرض لهذا وهو الذي ذكرناه. انتهى.

وأقول: هذه المناسبة التي أبداها لا تختص بالباب السابق بل كل مجلس من مجالس النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن مبلغ ورب حرف جر وليس باسم خلافًا للكوفيين.

قال في (( المغني ) ): وليس معناه التقليل دائمًا؛ خلافًا للأكثرين ولا التكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة بل ترد للتكثير كثيرًا وللتقليل قليلًا وفيها ست عشرة لغة: ضم الراء وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف، والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ساكنة أو محركة ومع التجرد منها فهذه اثنتا عشرة، والضم والفتح مع إسكان الباء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف. انتهى.

وتنفرد عن حروف الجر بوجوب تصديرها ووجوب تنكير مجرورها

ج 1 ص 424

ونعته إن كان ظاهرًا وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرًا وغلبة حذف معداها ومضيه وإعمالها محذوفة بعد الفاء كثيرًا وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلًا، وبدونهن أقل وبأنها زائدة في الإعراب دون المعنى.

فمحل مجرورها في نحو: (( رب رجل صالح عندي ) )رفع على الابتدائية وفي نحو: (( رب رجل صالح لقيت ) )نصب على المفعولية، وفي نحو: (( رب رجل صالح لقيته ) )رفع أو نصب كما في قولك: هذا لقيته وبجواز مراعاة محله كثيرًا وإن لم يجز نحو مررت بزيد وعمرًا إلا قليلًا، والأصل في مبلغ مبلغ إليه فحذف الجار والمجرور كما يقال المشترك ويراد المشترك فيه.

(أَوْعَى) أفعل تفضيل من الوعي وهو الحفظ صفة لمبلغ؛ أي: أحفظ وأفهم لما أقوله (مِنْ سَامِعٍ) مني.

قال العيني: فإن قلت: كيف إعراب هذا الكلام؟ قلت: إعرابه على مذهب الكوفيين: أن رب مبلغ كلام إضافي مبتدأ وقوله: (( أوعى من سامع ) )خبره والمعنى رب مبلغ إليه عني أفهم وأضبط لما أقول من سامع مني ولا بد من هذا القيد؛ لأن المقصود ذلك.

وقد صرح ابن منده بذلك في روايته من طريق هوزة عن ابن عون ولفظه: (( فإنه عسى أن يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد ) )وأما على مذهب البصريين فإن قوله: (( مبلغ ) )وإن كان مجرورًا بالإضافة ولكنه مرفوع على الابتدائية محلًا، وقوله: (( أوعى ) )صفة له والخبر محذوف تقديره: يكون أو يوجد أو نحوهما. انتهى.

وأقول: في قوله: مجرورًا بالإضافة سهو تبعه فيه القسطلاني؛ لأن الإضافة إنما تتأتى على قول الكوفيين القائلين باسمية رب ويمكن الجواب عنه على بعد: بأن يكون مراده بالإضافة اللغوية كما يقال في: مررت بزيد أن المرور مضاف إليه فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت