وبالسند إلى المؤلف:
67 -قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، ابن الفضل بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري سمع ابن المنكدر وعبد الله بن عون وغيرهما، روى عنه أحمد وقال: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة.
قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث عثمانيًا توفي سنة ست وثمانين ومائة وقال: إنه كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم يومًا ويفطر يومًا روى له الجماعة.
(قَالَ: حَدَّثَنَا) عبد الله (ابْنُ عَوْنٍ) ابن أرطبان البصري مولى عبد الله بن مغفل الصحابي رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع، وسمع القاسم بن محمد والحسن ومحمد بن سيرين وغيرهم.
روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون وعن خارجة قال: (( صحبت ابن عون أربعًا وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة ) ).
وقال أبو حاتم: هو ثقة وقال عمرو بن علي: ولد سنة ست وستين ومات عن خمس وثمانين سنة ويقال: توفي سنة إحدى وخمسين ومائة، وروى له الجماعة، وقال ابن حجر: سنة خمسين على الصحيح.
(عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) نفيع بن الحارث بن عمرو الثقفي البصري أخو عبيد الله ومسلم ووراد وهو أول مولود ولد في الإسلام في البصرة سنة أربع عشرة سمع أباه وعليًا وغيرهما.
أخرج له البخاري هنا وفي غير موضع عن ابن سيرين وعبد الملك بن عمير وخالد الحذاء عنه عن أبيه، قال ابن معين: توفي سنة ست وتسعين روى له الجماعة.
(عَنْ أَبِيهِ) أبي بكرة نُفَيع بضم النون وفتح الفاء (ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) بنصب (( النبي ) )على المفعولية وفي (( ذكر ) )ضمير يعود على الراوي يعني: أن أبا بكرة كان يحدثهم فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(قَعَدَ عَلَى
ج 1 ص 425
بَعِيرِهِ)وفي رواية ابن عساكر: .
قال في (( الفتح ) ): ولا إشكال فيها وفي رواية النسائي عن أبي بكرة قال: وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فالواو واو الحال ويجوز أن تكون واو العطف على أن يكون المعطوف عليه محذوفًا قاله العيني.
وفي (( المصابيح ) ): و (( ذكر ) )جملة حالية من فاعل (( قال ) )بتقدير قد مثل: {أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء:90] ؛ أي: قال أبو بكرة في حال كونه: قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقعد على بعيره معمول القول. انتهى.
وكان ذلك بمنى يوم النحر في حجة الوداع.
قال في (( المصابيح ) ): وإنما قعد على بعيره لحاجته إلى إسماع الناس والنهي عن اتخاذ ظهورها منابر محمول على ما إذا لم تدع الحاجة إليه. انتهى.
(وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ) بكسر الخاء المعجمة (أَوْ بِزِمَامِهِ) كلاهما بمعنى وإنما شك الراوي في اللفظ المسموع منهما.
قال في (( الصحاح ) ): الخطام والزمام الخيط الذي تشد به البرة ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زمامًا وزممت البعير خطمته قال: والبرة حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير، وقال الأصمعي: تجعل في أحد جانبي المنخرين.
قال في (( الفتح ) ): وهذا الممسك سماه بعض الشراح بلالًا واستند إلى ما رواه النسائي من طريق أم الحصين قالت: (( حججت فرأيت بلالًا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر بعض الخطبة ) )فهو أولى أن يفسر به المبهم؛ أي: بلال لكن الصواب أنه هنا أبو بكرة الراوي.
فقد ثبت ذلك في رواية الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون ولفظه: (( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته يوم النحر وأمسكت إما قال: بخطامها وإما قال: بزمامها ) )واستفدنا من هذا أن الشك ممن دون أبي بكرة لا منه. انتهى.
وفائدة إمساك الخطام: صون البعير عن الاضطراب والإزعاج ليتمكن الرسول صلى الله عليه وسلم من أداء الخطبة كما ينبغي ثم (قَالَ) عليه الصلاة والسلام وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي:.
(أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) جملة وقعت مقول القول (فَسَكَتْنَا) عطف على (( قال ) ) (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ أَلَيْسَ هُو يَوْمَ النَّحْرِ) الهمزة فيه ليست للاستفهام الحقيقي وإنما هي للإنكار الإبطالي وهي تقتضي أن ما بعدها غير واقع وأن مدعيه كاذب مثبتًا كان نحو قوله تعالى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا} [الإسراء:40] .
أو منفيًا نحو: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر:36] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح:1] ؛ لأن الإنكار بمعنى النفي ونفي النفي إثبات ولهذا عطف {وَضَعْنَا} على {أَلَمْ نَشْرَحْ} لما كان معناه شرحنا.
وما وقع للزمخشري في (( كشافه ) ): من جعل مثل هذه الهمزة للتقرير اعتذر عنه بأن مراده التقرير بما بعد النفي لا التقرير بالنفي.
(قُلْنَا) وفي رواية أبي الوقت: (بَلَى) فعلى سقوط الفاء الجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا وعلى ثبوتها الجملة معطوفة على (( قال ) ).
قال العيني: بلى مقول القول أقيم مقام الجملة والأولى أن يقال: مقول القول الجملة المقدرة بعدها و (( بلى ) )كما في (( مغني اللبيب ) )حرف جواب تختص بالنفي وتفيد إبطاله سواء كان مجردًا نحو: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي} [التغابن:7] .
أو مقرونًا بالاستفهام حقيقيًا كان نحو: أليس زيد بقائم فتقول: بلى، أو توبيخيًا نحو: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى} [الزخرف:80] .
أو تقريريًا نحو: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى} [الملك:8 - 9] {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف:172] أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده بـ (( بلى ) )ولذلك قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم كفروا.
ووجهه: أن (( نعم ) )تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ولذلك قال جماعة من الفقهاء: لو قال: أليس لي عليك ألف
ج 1 ص 426
فقال: بلى لزمته ولو قال: نعم لم تلزمه، وقال آخرون: تلزمه فيهما وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة.
وقال في (( الفتح ) ): وقع في حديث الباب: (( فسكتنا بعد السؤال ) )وعند المصنف في الحج من حديث ابن عباس: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام ) ).
وظاهرهما التعارض والجمع بينهما أن الطائفة الذين فيهم ابن عباس أجابوا والطائفة الذين كان فيهم أبو بكرة لم يجيبوا، بل قالوا: الله ورسوله أعلم كما أشرنا إليه أو تكون رواية ابن عباس بالمعنى؛ لأن في حديث أبي بكرة عند المصنف في الحج وفي الفتن: أنه لما قال: (( أليس يوم النحر؟ قالوا: بلى ) )فقولهم: بلى بمعنى قولهم يوم حرام بالاستلزام وغايته: أن أبا بكرة نقل السياق بتمامه واختصره ابن عباس وكان ذلك بسبب قرب أبي بكرة منه لكونه آخذًا بخطام الناقة.
وقال بعضهم: يحتمل تعدد الخطبة فإن أراد أنه كررها في يوم النحر فيحتاج لدليل فإن في حديث ابن عمر عند المصنف في الحج أيضًا أن ذلك كان يوم النحر بين الجمرات في حجته. انتهى.
(قَالَ) عليه الصلاة والسلام (فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمهِ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام ولأبي الوقت وابن عساكر: (أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ) بكسر الحاء كما في (( الصحاح ) ).
وقال الزركشي: هو المشهور وأباه قوم وقال القزاز: الأشهر فيه الفتح.
(قُلْنَا: بَلَى) قال في (( الفتح ) ): قد سقط من رواية المستملي والحموي السؤال عن الشهر والجواب الذي قبله فصار هكذا: (( أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال: أليس بذي الحجة ) )، وكذا في رواية الأصيلي.
وتوجيهه ظاهر وهو من إطلاق الكل على البعض ولكن الثابت في الروايات عند مسلم وغيره ما ثبت عند الكشميهني وكريمة وكذا وقع في مسلم وغيره السؤال عن البلد وهذا كله في رواية ابن عون وثبت السؤال عن الثلاثة عند المصنف في الأضاحي من رواية أيوب، وفي الحج من رواية قرة كلاهما عن ابن سيرين. انتهى.
وفي العيني: وذكر يعني ابن سيرين في أول حديثه: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ) )، وذكر قوله: الله ورسوله أعلم في الجواب عن الأسئلة الثلاثة.
وكذلك أورده في رواية ابن عمر وجاء من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: (( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام ) ).
فإن قيل: هذا الحديث يشعر بأنهم أجابوه بقولهم: يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام وهو مخالف للمذكور هنا من حديث أبي بكرة وحديث ابن عمر أيضًا أنهم سكتوا حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه.
الجواب: أنه يحتمل أن تكون الخطبة متعددة فأجاب في الثانية من علم في الأولى ولم يجب من لم يعلم فنقل كل من الرواة ما سمع ويقال: إن حديث أبي بكرة من رواية مسدد وقع ناقصًا مخرومًا لنسيان وقع من بعض الرواة. انتهى.
وقال القرطبي: سكوته صلى الله عليه وسلم بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهو مهم وليقبلوا عليه بكليتهم ويستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه ولذلك قال بعد هذا: (( فإن دماءكم ... إلخ ) )مبالغة في تحريم هذه الأشياء. انتهى.
وقال في (( الفتح ) )أيضًا: ومناط التشبيه في قوله: كحرمة يومكم وما بعده ظهوره عند السامعين؛ لأن تحريم البلد والشهر واليوم كان ثابتًا في نفوسهم مقررًا عندهم؛ بخلاف الأنفس والأموال والأعراض فكانوا في الجاهلية يستبيحونها فطرأ الشرع عليهم بأن تحريم دم المسلم وماله وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة من المشبه؛ لأن الخطاب إنما وقع بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرر الشرع.
وفي (( المصابيح ) ): واستشكل بأن حرمة الدماء أعظم من حرمة حشيش الحرم وقتل صيده فكيف شبهت بما هو دونها.
وأجيب: بأن مناط التشبيه ظهوره عند السامع وتحريم اليوم كان أثبت في نفوسهم من حرمة الدماء إذ هي عادة سلفهم وتحريم الشرع طارئ فإنما شبه الشيء بما هو فوقه باعتبار ظهوره عند السامع. انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): وقع في الروايات التي أشرنا إليها عند المصنف وغيره أنهم أجابوه عن كل سؤال بقولهم: الله ورسوله أعلم وذلك من حسن أدبهم؛ لأنهم علموا أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب وأنه ليس مراده مطلق الإخبار بما يعرفونه ولهذا قال في رواية الباب: (( حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ) )ففيه إشارة إلى تفويض الأمور الكلية إلى الشارع. انتهى.
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) الأعراض جمع عِرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم نسبته إلى الأخلاق الردية قال: من قال: العرض الخلق إطلاقًا لاسم اللازم على الملزوم، وقيل: العرض الحسب قاله الكرماني.
وقال في (( المصابيح ) ): وهذا من باب المقتضى وذلك؛ لأن الذوات لا تحرم فلا بد من تقدير شيء يصحح الكلام.
قال الزركشي: هو على حذف
ج 1 ص 427
مضاف؛ أي: سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم فيقدر لكل ما يناسبه قلت: أولى من تقديره أن يقدر كلمة انتهاك مرة واحدة والأصل فإن انتهاك دمائكم وأموالكم وأعراضكم.
ولا حاجة إلى تقديره مع كل واحد من هذه الأمور لصحة انسحابه على الجميع وذلك؛ لأن انتهاك الشيء تناوله بغير حق نص عليه القاضي.
مع أن في هذا التقدير غنية عما يحتاج إليه الأول وذلك؛ لأن سفك الدم وأخذ المال وثلب العرض إنما يحرم إذا كان بغير حق فلا بد من تقدير ذلك على الأول، وأما مع تقدير الانتهاك الذي مفهومه تناول الشيء بغير حق فلا يحتاج إليه. انتهى.
(لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ) أي: السامع الحاضر في المجلس (الْغَائِبَ) عنه والمراد إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام ولا يبعد أن يراد بالغائب من لم يسمع وإن كان حاضرًا (فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ) أي: الذي أو شخصًا فهي موصولة أو نكرة موصوفة وقوله: (هُوَ أَوْعَى لَهُ) أي: للحديث (مِنْهُ) صلة أو صفة وفصل بين أفعل التفضيل وصلته وهي (( منه ) )بالجار والمجرور وهو جائز؛ لأن الظروف والمجرورات يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها.
قال في (( المصابيح ) ): فيه أنه قد يأتي من يكون له من الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه إلا أن ذلك قليل؛ لأن (( رب ) )للتقليل و (( عسى ) )للطمع لا للتحقيق، وفيه الأخذ عن حامل العلم وإن جهل معناه وهو مأجور في تبليغه قيل ويعد من العلماء.
قال ابن المنير: وفيه: أن تفسير الراوي مقبول وأنه أولى من اجتهاد المتأخر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قلل كون المتأخر مرجح النظر على المتقدم. انتهى.
وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم: الحث على تبليغ العلم وأن العالم يجب عليه تبليغه لمن لم يبلغه وتبيينه لمن لم يفهمه وهو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على العلماء {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} .
وفيه: جواز التحمل قيل: كمال الأهلية وأن الفهم ليس شرطًا في الأداء، وفيه: أن ما كان حرامًا يجب على العالم أن يؤكد حرمته ويغلظ فيه بأبلغ ما يجد كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المشتبهات.
وفيه: جواز القعود على ظهر الدواب إذا احتيج لذلك لا للأشر والبطر، والنهي عن اتخاذ ظهور الدواب كراسي مخصوص بغير الحاجة، وفيه: استحباب كون الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في إسماعها للناس ورؤيتهم إياه.
وفيه: مساواة المال والدم والعرض في الحرمة قاله العيني ولعل مراده في أصل الحرمة لظهور أن قتل الشخص المعصوم ظلمًا أشد حرمة من أخذ درهم من ماله ظلمًا.
وقال النووي: في تشبيه الدماء والأموال والأعراض باليوم والشهر والبلد دليل على استحباب ضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسًا. انتهى.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواته كلهم بصريون وأخرجه المؤلف في الحج والتفسير والفتن وبدء الخلق، ومسلم في الديات، والنسائي في الحج والعلم.