فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1465

(47) (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} ) [الإسراء:85] : أي: باب بيان سبب نزول ذلك وسبب نزولها كما ذكره الواحدي وغيره من المفسرين أن اليهود اجتمعوا فقالوا: نسأل محمدًا عن الروح، وعن فتية فقدوا في أول الزمان، وعن رجل بلغ مشرق الأرض ومغربها، فإن أجاب في ذلك كله فليس بنبي، وإن لم يجب عن شيء منها فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي، فسألوه عنها فأنزل الله في شأن الفتية: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} [الكهف:9] إلى آخر القصة، وأنزل في الرجل الذي بلغ مشرق الأرض ومغربها: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ} [الكهف:83] إلى آخر القصة، وأنزل في الروح: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء:85] .

قال في (( الكشاف ) ): الخطاب عام روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم ذلك، قالوا: نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه؟ فقال: بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلًا، فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269] وساعة تقول هذا، فنزلت

ج 1 ص 554

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} [لقمان:27] وليس ما قالوه بلازم لأن القلة والكثرة تدوران مع الإضافة فيوصف الشيء بالقلة مضافًا إلى ما فوقه، وبالكثرة مضافًا إلى ما تحته، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة، وقيل: هو خطاب لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة، وقد تلوت {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269] فقيل لهم: إن علم التوراة قليل في جنب علم الله.

وقال البيضاوي: وما قالوه لسوء فهمهم؛ لأن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير والشر ما تسعه القدرة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده، وهو بالإضافة إلى معلومات الله تعالى التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين، وهو بالإضافة إليه كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت