قلت: وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة، وقد صرح ابن بطال بذلك، ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص، فإطلاق المنتظر ما صلينا يقتضي نفي ما أثبته الشارع، ولذلك كرهه، والإطلاق الذي في حديث الباب إنما كان عن ناس لها، أو مشتغل عنها بالحرب كما تقدم تقريره في باب من صلى بالناس جماعة بعد خروج الوقت في أبواب المواقيت، فافترق حكمهما وتغايرا.
والذي يظهر لي: أن البخاري أراد أن ينبه على أن الكراهة المحكية عن النخعي ليست على إطلاقها لما دل عليه حديث الباب، ولو أراد الرد على النخعي مطلقًا لأفصح به كما أفصح بالرد على ابن سيرين في ترجمة: (( فاتتنا الصلاة ) ).
ثم إن اللفظ الذي أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول الرجل، لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضًا، وهو عمر كما أورده في المغازي، وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي يسوقه، ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة، ويدخل في هذا ما في الطبراني من حديث جندب في قصة النوم عن الصلاة فقالوا: (( يا رسول الله سهونا فلم نصل حتى طلعت الشمس ) ).
وبقية فوائد الحديث تقدمت في المواقيت. انتهى.