فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1465

(20) (باب ذِكْرِ الْعِشَاءِ) بكسر العين والمد (وَالْعَتَمَةِ) بفتح العين المهملة والمثناة الفوقية، وللأصيلي: (وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا) أي: رأى ذكر العتمة والعشاء جائزًا، وهذا يحتمل الجواز من غير كراهة فيخالف ما تقدم، ويحتمل الجواز معها فيوافقه؛ لأن المكروه تنزيهًا بجامع الجواز.

قال في (( الفتح ) ): غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين فيهما واحد وهو النهي عن غلبة الأعراب على التسميتين؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء.

فتصرف المصنف في الترجمتين بحسب ذلك ثم قال: واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر راوي الحديث، ومنهم من أطلق جوازه، نقله ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح، وسيأتي للمصنف كذا نقله ابن المنذر عن مالك والشافعي واختاره.

ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة.

قلت: وذكر بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة.

(قَالَ) وللهروي: (( وقال ) ) (أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه. قال في (( الفتح ) ): هذا شروع من المصنف في إيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء.

وأما الأحاديث التي لا تسمية فيها بل فيها إطلاق الفعل كقوله: (( أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ) )ففائدة إيراده لها الإشارة إلى النهي عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع تأخير هذه الصلاة عن أول الوقت.

وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ الأول في باب فضل العشاء جماعة، وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام في الأذان انتهى.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَثْقَلُ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ) لأن وقت العشاء وقت يأوون فيه إلى بيوتهم ويجتمعون فيه بأهاليهم وأولادهم فيتكاسلون عن الخروج إلى الجماعات، ووقت الفجر وقت غلبة النوم عليهم فيقدمون لذات أنفسهم على العبادة؛ بخلاف المؤمن فإنه ينشط للعبادة في هذين الوقتين لاعتقاده ما فيهما من مزيد الثواب، والظاهر أن المراد بالنفاق هنا النفاق القلبي

ج 2 ص 347

لا العملي.

(وَقَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة من وصله المؤلف في باب الاستهام في الأذان (لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ) تتمته: (( لأتوهما ولو حبوا ) )وهو جواب (( لو ) )، والضمير في (( يعملون ) )للمنافقين فسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة تارة عشاء وتارة عتمة فدل على الجواز.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أي: البخاري، وسقط للأصيلي (وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذر: ( {وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ} [النور:58] ) قال الكرماني: وكأنه اقتبس مما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإنها في كتاب الله العشاء ) ).

وقال ابن المنير: هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظها يفهم التسوية، وهذا ظاهر في الترجيح.

وأجاب في (( الفتح ) ): بأنه لا تنافي بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر، وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ القرآن، ويترجح أيضًا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن تسميتها عشاء يشعر بأول وقتها؛ بخلاف تسميتها عتمة فإنه يشعر بخلاف ذلك وبأن لفظه في الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن نظره؛ لأنه قال: من كره فأشار إلى الخلاف، ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار انتهى.

(وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعري رضي الله عنه (قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) أي: نأتيه نوبة بعد نوبة (عِنْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا) من الإعتام وهو التأخير حين يشتد ظلام الليل، والأظهر أن (( أعتم ) )بمعنى دخل في العتمة كأصبح دخل في الصباح، كما في (( الفتح ) ).

وهذا التعليق سيأتي وصله بعد باب للمصنف وكأنه لم يجزم به؛ لأنه اختصر لفظه، نبه على ذلك الزركشي وهذا مما يرد به على ابن الصلاح أن تعليقات البخاري بصيغة التمريض لا تكون صحيحة عنده.

وأجاب البرماوي: بأن ابن الصلاح إنما قال: لا تدل على الصحة ولم يقل أنها تدل على الضعف وبينهما فرق، ومثله للعراقي وزاد في أن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف كإيراد الحديث بالمعنى أو الاقتصار على بعضه للاختلاف في جوازه وإن كان يرى الجواز.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في باب النوم قبل العشاء (وَ) قالت (عَائِشَةُ) رضي الله عنها مما وصله أيضًا في باب فضل العشاء.

(أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْعِشَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ) هو عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) مما وصله المؤلف في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل (أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْعَتَمَةِ) أي: دخل في وقتها، فهذه ثلاث تعليقات ذكر فيها العتمة، وأعتم ثم أخذ يذكر تعليقات أخر تشهد لذكر العشاء فقال: (وَقَالَ جَابِرٌ) بن عبد الله الأنصاري مما وصله في باب وقت المغرب، وفي باب وقت العشاء مطولًا (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الْعِشَاءَ، وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ) الأسلمي مما وصله مطولًا في باب وقت العصر.

(كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ، وَقَالَ أَنَسٌ) أي: ابن مالك مما وصله مطولًا في باب العشاء إلى نصف الليل (أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب رضي الله عنهما مما وصله في الحج (وَ) قال (أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاري مما وصله في حجة الوادع.

(وَ) قال (ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) مما وصله المصنف الأول في حجة الوداع، وكذا الثاني والثالث في باب تأخير الظهر إلى العصر (صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت