فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1465

وبالسند قال:

563 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين (هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، المنقري البصري، وسقط للأصيلي (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد التنوري بفوقية فنون مشددة.

(عَنِ الْحُسَيْنِ) بن ذكوان المعلم العَوْذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة قاضي مرو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ) بن مغَفَّل بالغين المفتوحة والفاء المفتوحة المشددة.

(الْمُزَنِيُّ) نسبة لمزينة (أَنَّ النَّبِيَّ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ) سكان البوادي. وقال القرطبي: الأعراب من كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيًا، والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية.

(عَلَى اسْمِ صَلاَتِكُمُ الْمَغْرِبِ) بالجر بدل من صلاتكم أو عطف بيان، وللكشميهني: بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف، وجوز بعض الشراح النصب بأعني.

قال في (( الفتح ) ): قال الطيبي: يقال غلبه على كذا غصبه منه وأخذه منه قهرًا، والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فتغضب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله تعالى بها قال: فالنهي على الظاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم.

وقال غيره: معنى الغلبة: أنكم تسمونها اسمًا وهم يسمونها اسمًا فإن سميتموها بالاسم الذي يسمونها به فقد وافقتموهم، وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له حتى غلبه ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ انتهى.

أقول: هكذا نقله ساكتًا عليه ولا يخفى ما فيه من التعسف والوجه هو الأول ونهى الغائب مرادًا به المخاطب شائع ذائع كقوله تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال:25] أي: لا تتعرضوا لها فتصيبكم.

{لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف:27] ؛ أي: لا تطيعوه فيفتنكم وهو كثير في القرآن والحديث وكلام العرب اللهم إلا أن يريد بذلك تأويل لفظ الغلبة بما يبقيه على معناه الحقيقي فليتأمل.

ويقرب منه ما قال التوربتشي: المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم

ج 2 ص 346

الذي شرعته لكم.

(قَالَ) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويقول) بالمثناة التحتية وثبتت الواو من للأصيلي (الأَعْرَابُ) وفي رواية الكشميهني: (هِيَ) أي: المغرب (الْعِشَاءُ) بكسر العين، وجعل الكرماني فاعل قال عبد الله المزني راوي الحديث.

قال في (( الفتح ) ): ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث، فإنه أورده بلفظ: (( فإن الأعراب تسميها ) )والأصل في مثل هذا أن يكون كلامًا واحدًا حتى يقوم دليل على إدراجه انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لم يجزم الكرماني وإنما قال: قال عبد الله المزني بناء على ظاهر الكلام فإنه فصل بين الكلامين بلفظ قال والظاهر أنه الراوي، على أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في رواية الإسماعيلي انتهى.

وأقول: هذا احتمال في غاية البعد فلا يدفع ظهور أن ذلك من تتمة الحديث، ولا سيما والإدراج خلاف الأصل.

وقوله: لم يجزم الكرماني غير مسلم فإن الصيغة التي أتى بها صيغة جزم لا صيغة تردد فإنك إذا قلت: قال فلان كذا فأنت جازم بقوله غير متردد، وإنما عدم الجزم إذا قلت: أظنه أو أحسبه قال: أو لعله قال فليتأمل.

ثم رأيته أجاب في (( الانتقاض ) )بنحو ما ذكرته فقال: وينظر قوله لم يجزم الكرماني، وإنما قال: قال عبد الله المزني فإذا لم يكن قول القائل: قال فلان جزمًا بالنقل عن فلان مع تجويز شيء آخر فما هو الجزم؟ انتهى.

وفي اليونينية: قال الأعراب تقول: هي العشاء لكنه رقم عليها علامة التقديم والتأخير، وفي بعض الأصول المعتمدة: (( قال فإن الأعراب تقول: هي العشاء ) )هكذا رواه أحمد وأبو نعيم وابن خزيمة، ورواه أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد بلفظ: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء فإنهم يعتمون بحلاب الإبل ) )، وهذا الحديث من أفراد المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت