فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1465

(5)(باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ)أي: طلب رفعه في الأذان للصلاة يحتمل التقييد بالصلاة لدلالة حديث الباب عليه، ويحتمل الإطلاق وهو المتبادر من الترجمة.

قال ابن المنير: لم ينص على حكم رفع الصوت؛ لأنه من صفة الأذان وهو لم ينص في أصل الأذان على حكمه كما تقدم، وقد ترجم عليه النسائي باب الثواب على رفع الصوت بالأذان انتهى.

وتعقبه العيني: بأن الرفع في الحقيقة صفة المؤذن لا صفة الأذان ولا يحتاج إلى تعيين الحكم ظاهرًا فتقديره: باب في بيان ثواب رفع المؤذن صوته عند الأذان كما ترجم عليه النسائي.

(وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) مما وصله ابن أبي شيبة بلفظ: إن مؤذنًا أذن فطرب في أذانه فقال له عمر بن عبد العزيز (أَذِّنْ) بصيغة الأمر.

(أَذَانًا سَمْحًا) بفتح السين المهملة وسكون الميم؛ أي: سهلًا على مقتضى القريحة من غير تكلف تطريب، فإن المقصود به الدعاء إلى العبادة لا التلذذ بالنغم (وَإِلاَّ فَاعْتَزِلْنَا) (( إلا ) )هنا هي أن الشرطية مدغمة في (( لا ) )النافية والشرط محذوف؛ أي: وأن لا تؤذن ذلك الأذان فاعتزلنا كقوله:

~فطلقها فلست لها بكفؤ وإلا يعلو مفرقك الحسام

قال في (( الفتح ) ): ولم أقف على اسم هذا المؤذن وأظنه من بني سعد القرظ؛ لأن ذلك وقع حين كان عمر بن عبد العزيز أميرًا على المدينة، والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع لا أنه نهاه عن رفع الصوت.

وقد روي نحو هذا من حديث ابن عباس مرفوعًا أخرجه الدارقطني، وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ضعيف عند الدارقطني وابن عدي.

وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه ثم غفل فذكره في (( الثقات ) )ولفظ الحديث عن ابن عباس: (( أنه صلى الله عليه وسلم كان له مؤذن يطرب فقال له عليه السلام: المؤذن سهل سمح فإن كان أذانك سهلًا سمحًا وإلا فلا تؤذن ) ).

واستشكل

ج 2 ص 388

مطابقة هذا التعليق للترجمة بل نظرًا إلى الظاهر يدل على خلاف مقصودها.

وأجيب: بأن مقصود المؤلف بمشروعية رفع الصوت أن لا يكون على كيفية تحالف السنة كرفعه مع ارتكاب تطريب وتمطيط فهو كالقيد للإطلاق المفهوم من الترجمة فأراد أنه ليس كل رفع محمودًا.

قال ابن رجب: وروي عن ابن عمر أنه قال لمؤذن: (( إني أبغضك في الله أنك تبغي في أذانك ) )يشير إلى أنه يتجاوز الحد المشروع بالتمطيط والتطريب فيه.

وقال الإمام أحمد: التطريب في الأذان محدث يعني لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال إسحاق: هو بدعة وكرهه أبو حنيفة ومالك والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت