فهرس الكتاب

الصفحة 981 من 1465

وبالسند قال:

609 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) بمهملات مفتوحة سوى العين الأولى فإنها ساكنة، عمرو بن زيد (الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ) بزاي ونون.

(عَنْ أَبِيهِ) عبد الله زاد ابن عيينة: وكان مقيمًا في حجر أبي سعيد الخدري (أَنَّهُ) أي: عبد الله (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر عبد الرحمن ولده فهي من رواية الأبناء عن الآباء (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) بالخاء المعجمة والدال المهملة الساكنة (قَالَ لَهُ) أي: لعبد الله بن عبد الرحمن (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ) بفتحتين.

قال في (( الجامع ) ): اسم جمع لا واحد له من لفظه يجمع الضأن والمعز.

وقال في (( الصحاح ) ): اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما جميعًا وإذا صغرتها ألحقتها إليها فقلت: غنيمة؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم انتهى.

وجمعها على ما في (( القاموس ) ): أغنام وغنوم وأغانم وقالوا: غنمان في التثنية على إرادة قطعتين وغنم مغنمة ككرمة كثيرة.

(وَالْبَادِيَةَ) أي: وتحب البادية ومحبته لها ناشئة عن محبة الغنم لاحتياجها إلى المرعى والكلأ وذلك لا يكون غالبًا إلا في البادية (فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ) في غير بادية (أَوْ) في (بَادِيَتِكَ) أضافها إليه لأدنى ملابسة لتردده إليها؛ أي: من غير غنم أو معها وهذا على جعل (( أو ) )للتنويع.

وقيل: هو شك من الراوي، ولأبي ذر: بالواو التي للجمع وهي تؤيد الاحتمال الأول.

(فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ) أي: أعلمت بوقتها، وللأربعة: باللام؛ أي: لأجلها (فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ) أي: الأذان، والفاء في (( فأذنت ) )عاطفة وفي (( فارفع ) )صوتك في جواب الشرط.

قال في (( الفتح ) ): واستدل به الرافعي للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد وهو الراجح عند الشافعية بناء على أن الأذان حق الوقت.

وقيل: لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة، ومنهم من فصل بين من يرجو جماعة أو لا، انتهى.

(فَإِنَّهُ) أي: الشأن (لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ) تعليل للأمر برفع صوته و (( مَدى ) )_ بفتح الميم مقصورًا_، بمعنى الغاية والنهاية.

قال البيضاوي: غاية الصوت أخفى من ابتدائه فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى ولعل تقديم الجن؛ لأنهم إذا شهدوا له فغيرهم أولى.

(وَلاَ شَيْءٌ) من عطف العام على الخاص؛ لأنه يشمل ما تقدم وسائر ما خلق الله من حيوان وجماد.

ولابن خزيمة: لا يسمع صوته شجر ولا حجر ولا جن ولا إنس.

(إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بلفظ الماضي للأكثر، وللكشميهني: بلفظ المضارع، وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة: (( المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس ) ).

قال في (( الفتح ) ): فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله في حديث الباب: (( ولا شيء ) )وقد تكلم بعض من لم يطلع عليها في تأويله على غير ما يقتضيه ظاهره.

قال القرطبي: (( ولا شيء ) )المراد به الملائكة، وتعقب بأنهم دخلوا في قوله: (( جن ) )؛ لأنهم يستخفون عن الأبصار.

وقال غيره: المراد كلما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات، ومنهم من حمله على ظاهره وذلك غير ممتنع عقلًا ولا شرعًا.

قال ابن بزيزة: تقرر في العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن لسان الحال؛ لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بحلال بارئها أو هو على ظاهره وغير ممتنع عقلًا أن الله تعالى يخلق فيها الحياة والكلام انتهى.

وقد تقدم البحث في ذلك في قول النار: أكل بعضي بعضًا، وسيأتي الحديث الذي فيه أن البقرة قالت: إنما خلقت للحرث، وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: (( إني لأعرف حجرًا كان يسلم علي ) ).

ونقل ابن التين عن أبي عبد الملك: أن قوله هنا: (( ولا شيء ) )نظير قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} [الإسراء:44] .

وتعقبه: بأن الآية مختلف فيها وما عرفت وجه هذا التعقب

ج 2 ص 389

فإنهما سواء في الاحتمال، ونقل الاختلاف إلا أن يقول أن الآية لم يختلف في كونها على عمومها، وإنما اختلف في تسبيح بعض الأشياء هل هو على الحقيقة أو المجاز؛ بخلاف الحديث.

والحكمة في هذه الشهادة مع أنها تقع لدى عالم كل غيب وكل شهادة: أن أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة قاله ابن المنير.

وقال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة إشهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة يوم القيامة، وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة قومًا فكذلك يكرم بها آخرين.

(قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنه: (سَمِعْتُهُ) أي: قول أنه لا يسمع مدى صوت المؤذن ... إلخ نص على ذلك الكرماني وصاحب (( الفتح ) )خلافًا لما توهمه الرافعي، وقبله الغزالي والقاضي حسين وغيرهم أنه راجع إلى الحديث بتمامه.

(مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وتعقب النووي من ذهب إلى ذلك، وأجاب ابن الرفعة عنهم: بأنهم فهموا أن قول أبي سعيد: (( سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )عائد إلى كل ما ذكر انتهى.

قال في (( الفتح ) ): ولا يخفى بعده وقد رواه ابن خزيمة من رواية ابن عيينة ولفظه: (( قال أبو سعيد إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع ) )فذكره.

ورواه يحيى القطان أيضًا عن مالك بلفظ: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع ) )فذكره، فالظاهر أن ذكر الغنم والبادية موقوف انتهى.

وفي الحديث: استحباب رفع الصوت بالأذان ليكثر من يشهد له ما لم يجهده أو يتأذى به، وفيه: أن حب الغنم والبادية ولاسيما عند نزول الفتنة من عمل السلف الصالح.

وفيه: جواز التبدي ومساكنة الأعراب ومشاركتهم في الأسباب بشرط حظ من العلم وأمن من غلبة الجفاء، وفيه: أن أذان الفذ مندوب إليه ولو كان في قفر ولو لم يترج حضور من يصلي معه لأنه إن فاته دعاء المصلين فلم يفته استشهاد من سمعه من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت