فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1465

(69)(باب): بالتنوين(هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ): في صلاته(بِقَوْلِ النَّاسِ): قال في(( الفتح )): أورد فيه قصة ذي اليدين في السهو.

وقال الزين بن المنير: أراد أن محل الخلاف هو ما إذا كان الإمام شاكًّا، أما إذا كان على يقين من نفسه فلا خلاف أنه لا يرجع إلى أحد. انتهى.

وقال ابن الملقن: واختلف العلماء في الإمام إذا شك في صلاته فأخبره من خلفه من المأمومين هل يرجع إلى قولهم ويترك يقينه أم لا فاختلف عن مالك في ذلك فقال مرة يرجع إلى قولهم وهو قول أبي حنيفة، وقال مرة: يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم وهو قول الشافعي والصحيح عند أصحابه، وقد جاء في داود فلم يرجع حتى يقنه الله. انتهى.

ومحل ذلك إذا لم يبلغوا حد التواتر.

وقال ابن التين: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم شك بإخبار ذي اليدين فسألهم لإرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة قوله، قال: وهذا الذي أراد البخاري بتبويبه.

وقال ابن بطال بعد أن حكى الخلاف: حمل الشافعي رجوعه على أنه تذكر، وفيه نظر؛ لأنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام لهم ليرتفع الإشكال، ولو بينه لنقل، ومن ادعى ذلك فليذكره.

وأجاب في (( الفتح ) ): بأن أبا داود ذكره حيث قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.

وقال ابن رجب: واختلف العلماء فيما إذا أخبر المأمومون الإمام فهذا على قسمين:

أحدهما: أن يتيقن صواب نفسه، فلا يرجع إلى قول من خالفه ولو كثروا، وحكي لأصحابنا وجه بالرجوع.

والثاني: أن يشك وهذا فيه أقوال:

أحدها: يلزمه الرجوع إلى قول واحد فما زاد وهو قول أبي حنيفة.

ثانيها: إن أخبره اثنان فصاعدًا لزمه الرجوع إلى قولهما وهذا رواية عن مالك، والمشهور عن أحمد.

ثالثها: يستحب لهُ الرجوع إلى قولهما وهو رواية عن أحمد.

رابعها: إن قلنا: الشاك يبني على اليقين، فلا يرجع لقول أحد.

وإن قلنا: يتحرى ويعمل بغلبة الظن رجع إلى قول المأمومين، وهو قول ابن عقيل من أصحابنا.

خامسها: لا يرجع إلى قول أحد، بل يبني على يقين نفسه، كالمنفرد، وهو قول الثوري والشافعي ومالك في رواية.

وإنما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول ذي اليدين لأنه تذكر.

سادسها: لا يرجع إلى قول الواحد والاثنين، ويرجع إلى قول الأكثر وهو قول طائفة من المالكية والشافعية.

وأما إذا كانَ المخبر ليس في صلاة، فهل يرجع إلى قوله فيه وجهان لأصحابنا أصحهما: يرجع إليه، وهو قول أشهب، وظاهر كلام أحمد. انتهى.

ثم ذكر في المأموم ثلاثة أقوال:

أحدها: يرجع لفعل الإمام والمأمومين، ويصنع ما صنعوا، قال: وهو مذهب أصحابنا.

وثانيها: يبني على اليقين كالمنفرد، وهو قول طائفة من الشافعية.

والثالث: إن كثروا رجع إلى متابعتهم، وإلا فلا، وهوَ وجه لأصحاب مالك والشافعي.

ولو كانَ مع الإمام مأموم واحد فهل يرجع إلى قول إمامه؟

قال بعض أصحابنا: قياس المذهب:

ج 2 ص 517

لا يرجع إليه، كما لا يرجع الإمام إلى قول مأموم واحد.

وفيه نظر؛ فإن الإمام ضامن، وقد ورد كما رواه الدارقطني بإسناد فيه مقال بأن يصنع كصنعه ولفظه: (( الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا ) ). انتهى.

وإنما نقلناه على طوله لما فيه من الفوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت