(70) (باب ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) : أي: جواز الإخبار عن وقوعهما من غير كراهة بخلاف نفس البيع والشراء فإنه منهي عنهما في المسجد ولذا أقحم المؤلف لفظ (( ذكر ) ) (عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ) : قال في (( الفتح ) ): ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال: ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد، ظنًا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك، وليس كما ظن، للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن حكمه فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد، فإن ذلك يفضي إلى اللغط المنهي عنه.
قال المازري: واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم على صحة العقد لو وقع.
وأقول: في نقل الاتفاق نظر؛ لأن المشهور من مذهب الحنابلة أن البيع في المسجد فاسد، اللهم إلا أن يريد الاتفاق المذهبي. فليتأمل.
ولأبي ذر: بواو العطف وعليه فيشكل تعلقه بالذكر.
قال الكرماني: فإن قلت: المسجد ظرف فالمناسب أن تدخل عليه كلمة الظرفية لا الاستعلاء. قلت: عمل به عكس ما عمل بقوله تعالى: {لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71] أو هو من باب علفتها تبنًا وماء باردًا. انتهى.
وأقول: أو يقال أنه يغتفر في التابع ما لم يغتفر في المتبوع كقوله تعالى: {اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة:35] عند من يقول أنه من عطف المفردات.