وبالسند قال:
454 - (حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ) : ابن يحيى القرشي العامري المدني (قَالَ: حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ) : بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عنْ صالِحٍ) : وللأصيلي زيادة: .
(عَنْ ابنِ شِهابٍ) : محمد بن مسلم الزهري (قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ) : ابن العوام (أَنَّ) : أم المؤمنين (عَائِشَةْ) : رضي الله عنها (قَالِتْ: لَقدْ رَأَيتُ) : أي: أبصرت (رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي) : بضم الحاء، كذا للأصيلي وكريمة، وفي رواية غيرهما: .
(وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ) : أي: بحرابهم وليس ذلك عبثًا للتدرب على مواقع الحروب والاستعداد لقتال الأعداء (وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ) : فيه دلالة على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب (أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ) : فيه جواز النظر إلى اللعب المباح.
قال الكرماني: وقد يمكن أن يكون ترك النبي صلى الله عليه وسلم عائشة تنظر إلى لعبهم لتضبط السنة في ذلك، وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من المسلمين وتعرفهم بذلك، وفي بعض الطرق أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعهم ) ).
وفيه: حسن خلقه الكريم وجميل معاشرته لأهله.
قال العيني: وفيه جواز نظر النساء إلى الرجال، ووجوب استتارهن عنهم.
وفيه: فضل عائشة وعظم محلها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
455 - (زَادَ) : ولأبي الوقت: (إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) : ابن عبد الله الأسدي الحِزامي _ بكسر الحاء المهملة وبالزاي بعدها ألف _ منسوب إلى جده حزام بن خويلد كما في (( اللباب ) ).
وفي القسطلاني: الحازمي نسبة إلى حازم وهو سبق قلم.
فقال (حَدَّثَنَا) : ولأبي الوقت وابن عساكر: بالإفراد، قال القسطلاني: وفي رواية: (( حدثه ) )بضمير الغيبة؛ أي: فيكون على هذه الرواية من الالتفات عند السكاكي.
(ابْنُ وَهْبٍ) : عبد الله بن مسلم المصري (قال: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (يُونُسُ) : هو الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رسول الله) : وفي أكثر النسخ: (صلى الله عليه وسلم وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ) : قال في (( الفتح ) ): يريد أن إبراهيم رواه من رواية يونس، وهو ابن يزيد عن ابن شهاب كرواية صالح، لكن عيَّن أن لعبهم كان بحرابهم وهو المطابق للترجمة.
وفي ذلك إشارة إلى أن البخاري يقصد بالترجمة أصل الحديث لا خصوص السياق الذي يورده، ولم أقف على طريق يونس من رواية إبراهيم بن المنذر موصولة، نعم وصلها مسلم عن أبي طاهر بن السرح عن ابن وهب، ووصلها الإسماعيلي أيضًا من طريق عثمان بن عمر عن يونس وفيه الزيادة.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف
ج 2 ص 241
في العيدين ومناقب قريش، ومسلم في العيدين.
قال في (( الفتح ) ): وفيه جواز اللعب بالحراب في المسجد.
وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي: أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخ بالقرآن والسنة: أما القرآن فقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ} [النور:36] ، وأما السنة فحديث: (( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) ).
وتعقب: بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في الآية تصريح بما ادعاه، ولا عرف التاريخ فيثبت النسخ.
وحكى بعض المالكية عن مالك: أن لعبهم كان خارج المسجد، وكانت عائشة في المسجد، وهذا لا يثبت عن مالك فإنه بخلاف ما صرح به في طرق هذا الحديث.
وفي بعضها: أن عمر أنكر عليهم لعبهم في المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( دعهم ) )، واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو. انتهى.