وكأنه أشار بالأثرين المذكورين في الترجمة إلى منزع العلماء في ذلك، فإن ابن عمر حمله على إطلاقه، وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولًا بالأكل، وأثر ابن عمر مذكور في الباب بمعناه، وأثر أبي الدرداء وصله ابن المبارك في (( كتاب الزهد ) )وأخرجه محمد بن نصر المروزي في (( كتاب تعظيم قدر الصلاة ) )من طريقه. انتهى.
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) : ابن الخطاب رضي الله عنهما (يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ) : بفتح العين والمد.
قال الكرماني: الطعام نفسه وهو خلاف الغداء وتبعه العيني وهو غير واف بتفسيره؛ لأنه تناول الطعام بعد الزوال.
قال في (( القاموس ) ): العشاء كسماء طعام العشي اللهم إلا أن يجعل قوله وهو خلاف الغداء من تتمة تعريفه؛ أي: كان ابن عمر يقدمه على الصلاة ومثله الغداء فإنه يكره للشخص أن يشرع في الصلاة وبحضرته طعام تتوق نفسه إليه.
(وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) : عويمر (مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ) : وفي بعض النسخ: (إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ) : أي: على قضائها أولًا طعامًا أو غيره ليتفرغ قلبه (حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاَتِهِ) : حتى هنا للتعليل بمعنى كي، وجملة: (وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) : حالية؛ أي: خال من الشواغل ليقف بين يدي مولاه في مقام العبودية على أكمل الأحوال من الخشوع الذي هو مخ العبادة والمقصود منها وقد قيل باشتراطه ولو في جزء من الصلاة وهو سبب الفلاح الذي هو أجمع اسم لسعادة الدارين قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:1 - 2] .
قال العيني: وهذا الأثر وصله عبد الله بن المبارك في كتاب (( الزهد ) )وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب (( تعظيم قدر الصلاة ) )من طريق ابن المبارك. قاله العيني.