وبالسند قال:
670 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) : ابن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) : أخو محمد بن سيرين (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) : وللأصيلي: .
(يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) : قال في (( الفتح ) ): قيل إنه عتبان بن مالك، وهو محتمل لتقارب القصتين، لكن لم أر ذلك صريحًا. وقد وقع في رواية ابن ماجه الآتية أنه بعض عمومة أنس وليس عتبان عمًا لأنس إلا على سبيل المجاز لأنهما من قبيلة واحدة وهي الخزرج لكن كل منهما من بطن. انتهى.
وقال ابن رجب: والظاهر: أن هذا الرجل غير عتبان بن مالك؛ فإن ذاك كان عذره العمى، مع بعد المنزل، وحيلولة السيول بينه وبين المسجد.
وأما هذا فلم يذكر له عذرًا سوى كونه رجلًا ضخمًا لا يستطيع الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده. انتهى.
(إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الصَّلاَةَ مَعَكَ) : أي: جماعة في المسجد (وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا) ؛ أي: عظيم الجثة سمينًا.
قال في (( القاموس ) ): الضَخم بالفتح والتحريك وكأحمد ويشد آخره وكغراب العظيم من كل شيء أو العظيم الجرم الكثير اللحم ضخم ككرم ضخمًا وضخامة. انتهى.
ومقتضى هذا: أنه لا يقال ضخْم: بسكون الخاء إلا في المصدر، وفي هذا الوصف علة تخلفه عن الجماعة، وقد عد ابن حبان السمن المفرط من الأعذار العشرة المرخصة في ترك الجماعة.
قال في (( صحيحه ) ): إنه تتبعها فوجدها عشرًا: المرض المانع من الإتيان إليها، وحضور الطعام عند المغرب، والنسيان العارض في بعض الأحوال، والسمن المفرط، ووجود المرء حاجته في نفسه، وخوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد، والبرد الشديد، والمطر المؤذي، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها، وأكل الثوم والبصل والكراث. كذا في العيني.
وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبد الحميد عن أنس قال: صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فقال: إني أحب أن تأكل من بيتي وتصلي فيه وإلى ذلك أشار أنس بقوله:
(فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ) : بفتحات (لَهُ حَصِيرًا) : قال الجوهري: هي البارية (وَنَضَحَ) : بفتح النون والضاد المعجمة أي رش (طَرَفَ الْحَصِيرِ) : تبيينًا لها، وقيل: تطهيرًا وأطلق عليه النضح تسمحًا.
(فصلى) : بالفاء، ولغير الأربعة: بحذفها (عَلَيْهِ) : أي: على الحصير، زاد عبد الحميد: وصلينا معه جماعة (رَكْعَتَيْنِ) : وفيه دليل على جواز الجماعة في النفل (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ) : بالجيم وضم الراء فواو فدال مهملة.
قال في (( الفتح ) ): وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف في صلاة الضحى فقال فلان ابن فلان بن الجارود وكأنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة، وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن أنس، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد، وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية. انتهى.
(لأَنَسٍ) : وللأصيلي: (أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ) : أنس (مَا رَأَيْتُهُ صَلاَّهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ) : نفي رؤيته في غير ذلك اليوم لا يستلزم نفي فعلها إذ من الجائز أن يكون صلاها في بيته ولم يره أنس كما أن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيته يصليها مع قولها: كان يصليها أربعًا، فنفتها رؤية وأثبتت صلاته لها أربعًا رواية بإخباره صلى الله عليه وسلم أو بإخبار غيره من الصحابة وإخبار أنس بأنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين؛ أي: جماعة كما مر يحتمل أنه ما
ج 2 ص 466
صلى غيرهما فيكون بيانًا لأقلها، ويحتمل أنه صلى بقيتها وحده فرادى وأكثرها ثمانية لما رواه أبو داود من حديث أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلى يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من ركعتين، وقيل أكثرها اثنا عشر ركعة.
وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك في باب: صلاة الضحى وحديث الباب أخرجه المؤلف فيها وفي الأدب، وأبو داود في الصلاة.
ووجه مطابقته للترجمة من جهة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في مسجده بمن حضر عند غيبة من له عذر كالرجل المذكور وكصلاته بالرجل في منزله وبمن حضر معه كما زادها عبد الحميد في روايته.