فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1465

(8)(باب)حكم(الاِسْتِحَاضَةِ)وهي جريان دم المرأة من فرجها في غير أوانه، ويخرج من عرق يقال له: العاذل بالعين المهملة والذال المعجمة وهي من توابع الحيض.

وحكمها: أنها حدث دائم كسلس البول، فلا تمنع صلاة ولا صومًا ولا وطئًا وإن كان الدم جاريًا، ولا كراهة فيه إن كان في زمن يحكم لها فيه بكونها طاهرة.

قال العيني: واعلم أن وطء المستحاضة جائز في حال جريان الدم عند جمهور العلماء، حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن سليمان وبكر المزني والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور.

وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي تعلقًا بما في كتاب أبي داود بسند جيد: أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يأتيها.

قال ابن المنذر: وروينا عن عائشة أنها قالت: (( لا يأتيها زوجها ) )، وبه قال النخعي والحكم وسليمان بن يسار والزهري والشعبي وابن علية، وكرهه ابن سيرين.

وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية: (( لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت ) ).

وعن منصور: تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس المصحف وتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل، وفي وجه للشافعية: لا تستبيح النافلة أصلًا، ومذهب الشافعي: أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة ومقضية، وحكي ذلك عن أحمد والثوري وعروة وأبي ثور.

وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت، وقال مالك، وربيعة وداود: دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض والنوافل إلا أن تحدث بغير الاستحاضة ويصح وضوءها للفريضة قبل دخول وقتها؛ خلافًا للشافعي.

ولا يجب عليها اغتسال لشيء في الصلوات ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبه قال جمهور العلماء، وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة وغيرهم، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد.

وروي عن ابن عمر وعطاء وابن الزبير أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل كل يوم غسلًا، وعن ابن المسيب مثله، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت